فهرس الكتاب
*وما يعنينا هنا أكثر من التسمية والمصطلحات هو أن العرب اعتنوا بالصوامت والصوائت في آن معًا، وعرضوا لمميزاتها الصوتية على نحو يتقن - بوجه عام - مع ما حدده علماء الأصوات المحدثون، ومنهم من فرّق بين الصوائت الطويلة والقصيرة، ولكنهم أولوا الأصوات الصامتة عناية خاصة، ووجهوا إليها معظم جهودهم وبحوثهم الصوتية، فنظروا فيها من حيث مخارجها وصفاتها المختلفة، وإن لم يقدموا لنا تعريفًا علميًا لها، ويعود اهتمامهم الملحوظ بالصوامت إلى نظرية الأصول عند علماء العربية، فأصول الكلمات أصوات صامتة، وإلى وجود رموز مستقلة للحروف سابقة لرموز الحركات (60) .
*ولعل في طليعة ما يهمنا من الحديث عن الأصوات الصامتة والصائتة طريقة الأقدمين في التمييز بينهما، فالخليل مثلًا وزع الحروف على مخارجها، ونسب كل مجموعة منها إلى مخرج كالحلق واللهاة واللسان والشفتين، ثم رتب الحروف في مدرج المخارج على نحو يشعر بإدراكه للفرق بين النوعين، فقد أتى بخمسة وعشرين حرفًا على نسق متصل في سلسلة واحدة، وسماها الحروف الصحاح، ثم أتبعها بمجموعة أخرى فيها حروف المد، ومعها الهمزة، وسماها هوائية، وإن كان أخطأ في موضع الهمزة، على ما يرى الدكتور كمال بشر (61) وفي تسميته لحروف المد بالهوائية أتى بأهم خاصة من خواص الحركات، وهي حرية مرور الهواء في حال النطق بها، فلا يقف في طريقها عائق، أو لا يتعلق بها شيء، حسب عبارته.