فهرس الكتاب

الصفحة 4214 من 23694

*أما ابن جني فيستوقفنا فصل في كتابه سر الصناعة دعاه (ذوق أصوات الحروف) ، فيه نقرأ قوله (62) (سبيلك إذا أردت اعتبار صدى الحرف أن نأتي به ساكنًا لا متحركًا، لأن الحركة تقلق الحرف عن موضعه ومستقره، وتجتذبه إلى جهة الحرف التي هي بعضه، ثم تدخل عليه همزة الوصل مكسورة من قبله، لأن الساكن لا يمكن الابتداء به، فنقول اك، اق، اح، وكذلك سائر الحروف، إلا أن الحروف أشد حصرًا للصوت من بعضها، ألا تراك تقول في الدال والطاء واللام اد، اط، ال، ولا تجد للصوت منفذًا هناك..) .

*يعتمد ابن جني في ذوقه للحروف هنا على أساس اعتمده قبله الخليل، وفي قوله هذا نلاحظ إدراكه الواضح لأهم ما يميز الحروف الصامتة من الصائتة، فالأولى قد يقف هواؤها وقوفًا تامًا (فلا تجد للصوت منفذًا هناك، والثانية(حروف المد) يمتد فيها الهواء في مجراه ويستمر في الامتداد لا يمنعه شيء حتى ينتهي بانتهاء نطق الصوت نفسه، يتابع فيقول (فإن اتسع مخرج الحرف حتى لا يقتطع الصوت عن امتداده واستطالته استمر الصوت ممتدًا حتى ينفد.. فيفضي حسيرًا إلى مخرج الهمزة، فينقطع بالضرورة عندها إذ لم يجد منقطعًا فيما فوقها، والحروف التي اتسعت مخارجها ثلاثة الألف ثم الياء ثم الواو) ، وينبه الدكتور إبراهيم أنيس على أن طريقة ابن جني والخليل في ذوق الحروف لا تتحقق فيها الدقة التامة فيقول (63) (يجب الاحتراز في اختبار الصوت المجهور من الإتيان قبله بألف وصل، كما كان يفعل القدماء من علماء الأصوات، لأن الصوت حينئذ لا يتحقق فيه الاستقلال الذي هو أساس التجربة الصحيحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت