فهرس الكتاب
*على أن الفرق بين الصوت الصامت والصائت يبدو على نحو أوضح عند ابن جني في تصوير بارع ودقيق، عند مقارنته جهاز النطق عند الإنسان بالناي والعود، وقد ذكرنا هذا التصوير قبلًا، ونجتزئ منه هنا قوله (64) (وقد شبه بعضهم الحلق والفم بالناي، فإن الصوت يخرج فيه مستطيلًا أملس ساذجًا، كما يجري الصوت في الألف غفلًا بغير صنعة، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة، وراوح بين أنامله اختلفت الأصوات. وسمع لكل خرق منها صوت لا يشبه صاحبه، فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم باعتماد على جهات مختلفة كان سبب استماعنا هذه الأصوات المختلفة) ، وهنا يميز ابن جني بين الصامت والصائت تمييزًا يوافق ما تجري عليه الدراسات اللغوية المعاصرة فهذا الصوت المستطيل الأملس هو الصائت الذي لا يعترضه عائق، وذلك الذي اعترضه ما يقطع امتداده هو الصوت الصامت، ويسمي ابن جني الصامت صحيحًا والصائت حرف مد واستطالة فقد قال (65) (جميع الحروف صحيحة إلا الألف والياء والواو اللواتي هن حروف المد والاستطالة.. إلا أن الألف أشد امتدادًا وأوسع مخرجًا) ، وفي نطق هذه الألف خاصة تتوضح ظاهرة حرية مرور الهواء وانطلاقه.