فهرس الكتاب
1-جعل ابن جني مخرج القاف أقصى الحنك، ووضعها بين الغين والخاء، موافقًا في هذا الخليل وسيبويه، مخالفًا ما نقوله اليوم في وصف مخرج القاف، فنطقها يتم اليوم برفع أقصى اللسان حتى يلتقي بأقصى الحلق مع عدم السماح للهواء بالمرور من اللسان فجأة، فيندفع صوت انفجاري، القاف إذن، كما ننطقها اليوم في الفصحى، وفي قراءة القرآن الكريم خاصة، صوت لهوي انفجاري، ولا يمكن عدها كذلك في الموضع الذي وضعها فيه ابن جني.
2-نسب ابن جني، وقبله سيبويه - موضع النطق بالضاد إلى منطقة تلي الجيم والشين والياء، قريبة من وسط الحنك أي أنها لثوية حنكية. وقد عد النحاة القدامى هذا الحرف من خصائص اللغة العربية، وأن الأعاجم لا قدرة لهم على النطق به إذ يلاقون صعوبة في ذلك، وقد وصفوا مخرج هذا الحرف القديم وصفًا دقيقًا بقولهم أنه يخرج من أول حافة اللسان، أو كما يقول ابن جني (77) (إن شئت تكلفها من الجانب الأيمن وإن شئت من الجانب الأيسر، أو من كليهما) ، ومعنى هذا أن الضاد أقرب إلى الحرف المنحرف أو الجانبي كاللام، وهذا يختلف عن نطقنا للضاد اليوم، إذ أنها تتفق والدال والتاء والطاء في المخرج، وهذه الأصوات الأربعة أسنا نية لثوية (78) .
*حروف الصفير الثلاثة (الصاد والزاي والسين) جعل ابن جني مخرجها مما بين الثنايا وطرف الأسنان أي أنها أصوات سنية بالتعبير الحديث، في حين أنها لثوية بحسب نطقنا الحاضر لها، ولهذا يجب أن تكون سابقة على الطاء والدال والتاء لا تالية لها، وأن تكون مع الراء مجموعة الأصوات اللثوية، ولعل مما يسوغ لابن جني ترتيبه المذكور اهتمامه بالتقاء طرف اللسان بالأسنان وإهماله لالتقاء مقدم اللسان باللثة، كما يلاحظ أن فصله بين منطقتي الأصوات الحادية عشرة والثانية عشرة لم يكن واضحًا.