فهرس الكتاب
*عرف ابن جني الصوت المجهور -نقلًا عن سيبويه- بأنه (86) (حرف أشبع الاعتماد من موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت) ، وعكسه المهموس فهو (حرف أضعف الاعتماد من موضعه حتى جرى معه النفس) ، وهذا كلام، لا ذكر فيه للوترين الصوتيين، كما ترى. وعلامة المهموس عنده أنه يمكنك تكريره مع جري الصوت نحو سَسَس، ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك.
*وعنده أيضًا أن الأصوات المهموسة عشرة هي الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والصاد والتاء والثاء والفاء ويجمعها قولك (سكت فحثه شخص) ، وما عداها فمجهور، وابن جني هنا، كسيبويه وغيره من علماء العربية- يخرج القاف والطاء، وهما نظيران مفخمان للكاف والتاء-من الأصوات المهموسة، وهذا لا يوافق نطقنا الحالي لهذين الصوتين في العربية الفصحى (87) ، مع ملاحظة أن نطق القاف يعد مشكلة في اللغة المحكية، فهي تارة مهموسة وردت مجهورة في نحو قال، كال، آل..
4-الأصوات الشديدة والرخوة والمتوسطة:
هذا التصنيف للأصوات الصامتة مبني على حالة ممر الهواء في أثناء النطق بالصوت فقد يعترضه عوائق تمنع خروجه منعًا تامًا أو جزئيًا أو يصيبه انحراف، فيخرج من جانبي الفم أو الألف، وعلى هذا الأساس قسم ابن جني الأصوات، كسابقيه، إلى شديدة ورخوة ومتوسطة، فقال (88) (وللحروف انقسام آخر إلى الشدة والرخاوة وما بينهما، فالشديدة ثمانية أحرف، وهي الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والدال والتاء والياء، ويجمعها في اللفظ أجدت طبقك أو أجدك طبقت، والحروف التي بين الشديدة والرخوة ثمانية أيضًا وهي الألف والعين والياء واللام والنون والراء والميم والواو، ويجمعها في اللفظ(لم يرو عنَّا) ، وإن شئت قلت (لم يروِّ عنا) وإن شئت قلت (لم يرعونا) ، وما سوى هذه الحروف والتي قبلها هي الرخوة).