فهرس الكتاب

الصفحة 4223 من 23694

*مما سبق عرضه يبدو لنا أن نقاط الاتفاق بين وصف ابن جني لمخارج الحروف ووصف المحدثين لها أكثر من نقاط الاختلاف، وهذا يدعونا إلى الأخذ برأي الدكتور كمال بشر حين قال (84) (أما وصف ابن جني للمخارج بالصورة التي سجلها في كتابه وترتيبه لهذه المخارج فهو يدل على قوة ملاحظته وذكائه النادر، والحق أن النتائج التي وصل إليها هذا العالم في هذا الوقت الذي كان يعيش فيه لتعد مفخرة له ولمفكري العرب في هذا الموضوع ومما يؤكد براعتهم ونبوغهم في هذا العلم أنهم قد توصلوا إليه من حقائق مدهشة دون الاستعانة بأية أجهزة أو آلات تعينهم على البحث والدراسة كما نفعل نحن اليوم) .

الأصوات المجهورة والمهموسة:

تصنف الأصوات الصامتة بحسب وضع الوترين الصوتيين في جهاز النطق إلى مجهورة ومهموسة. فإذا ما تذبذب هذان الوتران عند النطق بصوت ما سمي هذا الصوت مجهورًا Voiced، وفي نطقه ينحبس جري النفس، وإن لم يفعلا كان الصوت مهموسًا Voiceless وفي نطقه يجري النفس بالحرف، والأصوات المجهورة في العربية خمسة عشر، هي الباء والجيم والدال والذال والراء والزاي والظاء والعين والغين واللام والميم والنون، ويعد منها الواو في نحو (ولد وحوض) والياء في نحو (يترك وبيت) ، وما عدا ذلك فأصوات مهموسة وعددها اثنا عشر.

تحدث العرب الأقدمون عن ظاهرتي الجهر والهمس، ولكن حديثهم كان غامضًا ويمكن القول أن هذا الحديث أضعف نقطة في الدراسة الصوتية العربية لأنها ترتبط بالناحية التشريحية ودراسة جهاز النطق (85) ويلاحظ أن هؤلاء -ومعهم ابن جني- لم يشيروا إلى الوترين الصوتيين ولم يهتموا بهما، مع أن أوضاعهما هي الأساس في تصنيف الأصوات إلى مجهورة ومهموسة، ولهذا نجد بعض الخلاف في إطلاق هاتين الصفتين على الأصوات بين القدامى والمحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت