فهرس الكتاب

الصفحة 4227 من 23694

*وقد عد ابن جني، كسيبويه، حروف العربية التسعة والعشرين حروفًا أصلية، وكان إلى جانبها عنده حروف فرعية أخرى (94) والصوت الفرعي كما نعرفه اليوم هو الذي لا يغير المعنى ويسمى الصوت الأصلي مع فروعه بالفونيم Phoneme، وقد نظر ابن جني إلى الحروف الفرعية نظرة نافذة، فرأى فيها ما يستحسن وما يستقبح، أما المستحسن منها فيقرأ في القرآن الكريم والأشعار وفصيح الكلام، وعدده ستة حروف هي النون الخفيفة أو الخفية، والهمزة التي بين بَين (المخففة) ، وألف الإمالة، والشين التي كالجيم، والصاد التي كالزاي، وألف التفخيم، وأما الحروف غير المستحسنة، فلا يؤخذ بها في القرآن والشعر. ولا تكاد توجد إلا في لغة ضعيفة مرذولة غير متقبلة، وعددها ثمانية، هي الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي كالكاف، والجيم التي كالشين، والضاد الضعيفة والصاد التي كالسين، والطاء التي كالتاء، والظاء التي كالثاء، والباء التي كالميم.

*وهنا نلاحظ أن بعض الحروف المستقبحة التي ذكرها ابن جني سائد في نطقنا اليوم، فمن الناس من ترى في نطقه فوضى وبعدًا عن الدقة، وخاصة الأصوات المتصفة بالإطباق والتفخيم، فيجعل الطاء كالتاء والصاد كالسين والظاء كالزاي والضاد كالدال، وقد يرقق بعضهم الراء في كل سياق دون النظر إلى المواضع التي ينبغي أن تكون فيها مفخمة (95) ، وكأن ابن جني بيننا اليوم يصف لنا ما آلت إليه حال النطق ببعض الأصوات، أسمعه يقوله (96) (ولولا الإطباق لصارت الطاء دالًا، والصاد سينًا والظاء ذالًا ولخرجت الضاد عن الكلام لأنه ليس من موضعها شيء غيرها، فتزول الضاد إذا عدمت الإطباق إليه) ، وهذا نطق مرذول غير متقبل ممن ترضى عربيته، على حد تعبير سيبويه، ذلك أنه يمكن أن يسيء إلى الدلالة، ويضيع وظيفة اللغة، فلو أن إنسانًا قال ثار بدلًا من سار، ودل بدلًا من ضل، وقل بدلا من كل لتغيرت المعاني ولأثر هذا في صحة التخاطب الإنساني ودقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت