فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 23694

*وعند ابن جني تصنيف آخر للحروف، فيه حروف ذلاقة وحروف إصمات، أما الأولى فستة هي اللام والراء والنون والفاء والباء والميم، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان، وهو صدره وطرفه، على حد تعبيره، وإن أردنا الدقة أكثر هنا قلنا أن الأحرف الثلاثة الأخيرة تخرج من ذلق الشفة لا من ذلق اللسان، وأما باقي الحروف فمصمت، عند ابن جني، ذلك أنه يمتنع انفرادها أصولًا في الكلمات الرباعية أو الخماسية المجردة، كما يقول، وقد جعل خلو الكلمة الرباعية أو الخماسية المجردة من أحد أحرف الذلاقة دليلًا على أنها دخيلة على كلام العرب، وليست منه، ككلمة القسطاس وهي الميزان بالرومية.

*تحدثنا فيما سبق عن الصفات المتضادة في تصنيفات ابن جني للأصوات، بقي أن نقول إنه كان إلى جانبها صفات أخرى لا تحمل معنى التضاد، فقد أطلق على اللام صفة الحرف المنحرف لأن اللسان ينحرف في نطقه مع الصوت بعد خروجه من مخرجه حتى يصل إلى مخرج غيره، وسمى الراء حرفًا مكررًا. لأنك إذا وقفت عليه رأيت طرف اللسان يتعثر بما فيه التكرير، كما يقول، وكلاهما تسمية مقبولة اليوم، وسمى حروف القلقلة المجموعة في (قطب جد) حروفًا مشربة (97) (لأنك لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، وذلك لشدة الحفز والضغط، وذلك نحو الحق واذهب واخلط واخرج) ، وعد من المشرب حروفًا لا يضغط عند النطق بها كما يضغط على حروف القلقلة، هي الزاي والظاء والذال والضاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت