فهرس الكتاب

الصفحة 4240 من 23694

*ويستوقف الباحث في خلال شرح ابن جني لهذا النوع من الإدغام قوله (126) (والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت، ألا ترى إنك في قطع ونحوه قد أخفيت الساكن الأول في الثاني حتى نبا اللسان عنهما نبوة واحدة، وزالت الوقفة التي كانت تكون في الأول لو لم تدغمه في الآخر، ألا ترى أنك لو تكلفت ترك إدغام الطاء الأولى لتجشمت لها وقفة عليها تمتاز من شدة ممازجتها للثانية بها؟ كقولك قطْطَع وسكْكَر، وهذا إنما تُحكمه المشافهة به، فإن أنت أزلت تلك الوقيفة والفترة على الأول خلطته بالثاني فكان قربه منه وإدغامه فيه أشد لجذبه إليه، وإلحاقه بحكمه) ، والذي يهمنا في هذا القول خاصة العبارة الأولى التي قرر فيها ابن جني مبدأ عامًا يضم نوعي الإدغام هو تقريب الصوت من الصوت، فقد أدرك إذن تمام الإدراك الغاية من الإدغام، على نحو ما يرى المحدثون وهي تحقيق الانسجام الصوتي، وأدرك مع هذا هدفًا آخر تقره اللسانيات الحديثة هو تيسير النطق والاقتصاد في الجهد العضلي المبذول فيه وهذا واضح من خلال حديثه عن ثقل اجتماع حرفين متحركين على الصورة التي شرح، وعن الوقفة في النطق والتكلف والتجشم، وكل ذلك يزول بالإدغام.

*ذلك ما كان من أمر ظاهرة المماثلة في التجاور الصوتي، أما ظاهرة المخالفة فمعناها حدوث اختلاف بين الصوتين المتماثلين في الكلمة المشتملة على التضعيف بأن يتغير أحد الصوتين المضعفين، ويقلب إلى صوت لين طويل أو إلى أحد الأصوات الشبيهة به وهي اللام والنون والميم والراء، وقد تحدث الأقدمون عن هذه الظاهرة كالفراء والجوهري وابن فارس، وعبروا عنها بألفاظ مختلفة من مثل كراهية اجتماع حرفين من جنس واحد وكراهية اجتماع الأمثال، فسيبويه مثلًا عقد لها في كتابه بابًا سمّاه (127) (ما شذَّ فأبدل مكان اللام الياء لكراهية التضعيف وليس بمطرد) ، وذكر من الأمثلة تسرّيت وتظنَّيتُ وتقصَّيت، وهي من تسرر وتظنن وتقصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت