فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 23694

*أما ابن جني، فقد تحدث عنها حديثًا أطول وأوضح في الخصائص في باب (قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف) ومما قال فيه (128) من ذلك قول العرب تسرّيت من لفظ (س ر ر) وقد أحالته الصنعة إلى لفظ (س ر ي) ومثله قصَّيت أظفاري، هو من لفظ (ق ص ص ) ، وقد آل بالصنعة إلى لفظ (ق ص ي) ، وكذلك قوله: تقضِّي البازي إذا البازي كسر، هو في الأصل من تركيب (ق ض ض) ثم أحاله ما عرض من استثقال تكريره إلى لفظ (ق ض ي) ، وهو هنا يشير أيضًا إلى كراهية الاستثقال في النطق، وبها يعلل ظاهرة المخالفة في الأمثلة التي ساقها، كما علل ظاهرة المماثلة، بل إن كراهية الاستثقال هذه تكرر في كثير من المسائل الصوتية التي عالجها، وهي نفسها التي يعبر عنها المحدثون اليوم بكلمات أخرى فيرون أن السبب في المخالفة من الناحية الصوتية هو أن الصوتين المتماثلين يحتاجان إلى جهد عضلي في النطق بهما في كلمة واحدة، وحين نقلب أحد الصوتين إلى صوت صائت أو أحد أشباه الحركات (ل ن م ر) نيسر النطق، ونخفف ذلك الجهد العضلي.

7-الأصوات والدلالة:

*عني ابن جني بصلة الأصوات بالدلالة عناية كبيرة، وفي كتابه الخصائص جملة من الأبواب التي تتحدث عن هذه الصلة من جوانب متعددة، وقد رأى أن مراتب الدلالة ثلاث يوضحها قوله التالي (129) : (اعلم أن كل واحد من هذه الدلائل معتدّ مراعي مؤثر، إلا أنها في القوة والضعف على ثلاث مراتب، فأقواهن الدالة اللفظية، ثم تليها الصناعية، ثم تليها المعنوية) وأخذ بعد هذا يسوق الأمثلة لإيضاح ما أوجز. أما الدلالة اللفظية، فنسميها اليوم بالصوتية، ويلاحظ أنه جعلها في أعلى المراتب، وهذا ما يعنينا هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت