فهرس الكتاب
*وفي علمائنا اليوم من قال إن من بحث في الصوتيات من العرب لم يبحثوا علاقتها بالصرف وبنية الكلمة، فابن جني وغيره درسوا الأصوات منفصلة عن النظام الصرفي، واكتفوا بالإشارة العارضة إلى الصلة بين الأمرين (153) ، وهذا قول لا يقبل على إطلاقه، ما لم ندرس ما بحثه النحاة والصرفيون خاصة دراسة واعية مستأنية، لنتعرف صحة هذا القول، ثم إن وضع سيبويه الدراسات الصوتية عنده تحت باب الإدغام دليل على معرفة صلة هذه الدراسات بالصرف، وقد رأينا أن ابن جني أيضًا عرف هذه الصلة حين تحدث عن الإدغام والإبداع ولم يكن حديثه عنها عارضًا بل كان يهتم بها ويقف عليها بعض فصول من كتبه، أضف إلى ذلك أن دراسة الظواهر الصرفية لا تكون دون ربطها بالأصوات في بنية الكلمة، والدكتور عبد الصبور شاهين نفسه -وهو أحد القائلين بالرأي السابق- هو الذي يقول (154) (ليس من الممكن دراسة بنية الكلمة دون دراسة أصواتها ومقاطعها، وعلاقة الصوامت(السواكن) بالحركات، لأن كل تغيير تتعرض له هذه البنية ينشأ عن تفاعل عناصرها الصوتية في الممارسة الكلامية على مستوى الأفراد الناطقين باللغة).