فهرس الكتاب
*ولعل العرض السابق كان كفيلًا بالرد على طائفة من علمائنا العرب وباحثينا المحدثين، كان في حديثهم عن تراثنا اللغوي بعض الظلم، فمن هؤلاء من قال أن ابن جني والزمخشري ومن تبعهما لم يأتوا بجديد إضافة إلى ما فعله الخليل وسيبويه، بل مشوا على آثارهما، وترسموا خطاهما (152) ، وهنا نقول: صحيح أن ابن جني عالج ما عالجه سابقوه من ظواهر صوتية، وسار على هدي خطا من سبقه، وخاصة سيبويه، كما أشرنا، ولكنه أتى بنظرة جديدة إلى اللغة، فرأى أنها أصوات أولًا، وهذا يوافق أحدث الآراء في علم اللسانيات، وهو أول من جعل الأصوات علمًا خاصًا، وأول من أفرد لها كتابًا خاصًا بين العرب، حتى أن الأمور التي تناولها بالبحث، وكان سيبويه وقبله الخليل قد سبقاه إليها، كان أكثر منهما دقة في تناولها، ومعالجتها، وقد رأينا مثلًا أنه أشار إلى الخطل في ترتيب الخليل للحروف، وكان أدق من سيبويه في الحديث عن مخارج الحروف.