فهرس الكتاب

الصفحة 4273 من 23694

وواضح أن كلمة (ذو) جاءت هنا خبر لأن، وهي عائدة على الشاعرة عريب المتكلمة، ولكنها أتت بصيغة المذكر. ولم نلمح أي إشارة في الكتاب إليها من قِبل المحققة. ويكاد هذا البيت يدفعني إلى نوع من الشك بصحة نسبة أبيات القصيدة إلى عريب، فقد يكون شاعر آخر مغمور ليس ذا مكانة قالها وغنتها عريب، فنسبت إليها، إن لم نقل انتحلتها. ولكن هل ينطلي ذلك على أمثال ابن عساكر ومن سبقه من العلماء والرواة؟ لا ندري وإنما نفترض فقط. ... دون من لي بضجيعِ (25)

وفي ترجمة سلامة القس نصادف هذا البيت ترثي به سلامة يزيد بن عبد الملك فنقول:

ثم بات الهم مني

والمعنى المراد من البيت في رأيي هو أن الهم بات ضجيعها بعد وفاة يزيد بدل من كانت تضاجع. ولكن تلفت نظرنا زيادة الباء في خبر بات. ونحن نعلم أن مواطن زيادتها في خبر الأفعال الناقصة تأتي عادة مع (ليس وما العاملة عمل ليس وكان المنفية) ولم نقرأ زيادتها في خبر بات. ... ولا حممَت بعد الحبيب حمامُ

وفي ترجمة عفراء (26) صاحبة عروة نجد في أبيات قالتها عفراء في هذا البيت:

ولا لبس الضيفانُ بعدك لابسٌ

وجاء في الحاشية (في الحدائق: جمام) ولم تزد المحققة على ذلك شيئًا والبيت حسب اعتقادي غامض بهذا الشكل. إلا أن تكون الضيفان تصحيفًا لكلمة الطيقان (ج طاق وهو لباس الرأس) وتكون منصوبة وكلمة (حممت) بالحاء المهملة مصحفة عن (جممت) بالجيم من الجمِة وهي مجتمع شعر الرأس ويصبح البيت: ... ولا جُممت بعد الحبيب جمام

ولا لبس الطيقانَ بعدك لابسٌ

وبذا يغدو البيت دعاء بأن لا يلبس هذا النوع من لباس الرأس بعد عروة إنسان، لأنه لن يكون جميلًا على أحد بمثل ما كان جميلًا على عروة وبأن لا ترى بعده شعرًا جميلًا في رأس أحد لأنه لا يوجد أجمل من شعر عروة. وهذا كله مجرد ظن وتخمين. ... قبل الرحيل وقبل لوم العذل (28)

ذلك إضافة إلى أن البيت كذلك فيه إقواء: فروي القصيدة ميم مكسورة، وهذا البيت رويُّه ميم مضمومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت