فهرس الكتاب

الصفحة 4272 من 23694

وقد عرفت بعد إنهائي لقراءته سر الإنصراف الكامل الذي آراه من محققته إلى كتاب ابن عساكر برمته. فقد عايشته أكثر من عشر سنوات وأنها لا تمل مرافقته، فلا تكاد تجتمع بأحد، إلا ونحس كأن وراءها مسؤولية مسيسة الحاجة تدفعها إلى اختصار اللقاء، وإيجاز الحديث، ذلك لأنها علقت حديثًا أكثر جاذبية، وحبًا أكثر جدوى مما نحب نحن من حديث وتسلية ولقاءات. فتعود إلى بيتها وإلى عملها. وهكذا فهي لم تكتف بمرافقة هذا الكتاب في إطار شغلها الوظيفي في المجمع حتى نقلته إلى جلساتها الخاصة، وسهراتها التي لا تجتمع فيها إلى أحد غيره، وما يلزم أن يرافقه من كتب ومراجع ومصادر، أصبحت على معرفة كاملة بكل ما له صلة منها بشؤونه وخباياه، في متونه وأسانيده. وهكذا حتى أخرجت لنا من خلال سهراتها وساعات استراحتها في البيت هذه الملجدة. ولا أظن أحدًا عايش مؤلفًا من المؤلفات القديمة في عصرنا هذا معايشة أكثر إخلاصًا وصدقًا في العمل وأطول مرافقة مما عايشت به سكينة الشهابي كتاب ابن عساكر.

فنشكر الله على أن وفقها لهذه الصحبة، وعلى أن وفق هذا الكتاب بمن تبذل له كل تلك العناية، وتصرف من أجله مثل ذلك الجهد. ونتمنى أن نرى بين أيدينا مزيدًا من هذه الأجزاء نتثقف بمحتوياتها ونغتني بخيراتها.

والآن وبعد كل ما سبق، فإن هنالك ملاحظات ومآخذ جزئية لا بدّ أن أشير إليها على سبيل التمثيل لا الحصر.

أثناء الحديث عن عريب المأمونية من هذا البيت:

كفى حزنًا أن قيل حم فلم أمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت