أبرز الذين تخوفوا نماء السكان وأرباءهم على مقدار القوت والثروة ملتس الإنكليزي.
عاش القس البروتستانتي هذا في عصر كانت إنكلترة تشهد فيه انقلابًا اقتصاديًا واجتماعيًا. كان الريف فيها متأخرًا أو الصناعة بدأت تتقدم وتتسع وتجتذب إليها أفواجًا من الريفيين كما كانت الفتن والاضطرابات تقع في الأرياف والمدن. وكان الناس في إنكلترة إذ ذاك كثيري الذرية. كتب مواطن لملتس ومعاصر له وهو أرثرينغ واصفًا مقاطعة لنكلنشير:"يزداد السكان ازديادًا سريعًا إلى حد أن الأولاد والخنازير يعج بها كل مكان". وقد وضع إذ ذاك قانون يقضي بإعانة الفقراء والمعوزين الذين مضى على سكناهم في مناطق الأبرشيات سنة على الأقل. ويفضي هذا القانون في رأي المحافظين إلى معونة الكسل وقلة التبصر وكثرة النسل. كتب ملتس:
"لقد سنت في إنكلترة قوانين لإقامة نظام في معونة الفقراء. غير أنه من الممكن حين ننقص آلام الأفراد بعض الشيء أن نزيد في نشر الشقاء فنجعله أشمل وأعم."وكانت أحوال البلاد الأخرى أسوأ من حال إنكلترة. فهذا ينغ نفسه حين ساح إلى فرنسة ألفى مشاهد البؤس والفقر في مختلف أنحاء البلاد إذ ذاك وبدت له فرنسة غاصة بالسكان على سعة أراضيها وبالنظر إلى نظامها الاقتصادي المستند إلى الزراعة. كانت الفرنسيات إذ ذاك في درك جد منخفض من الوساخة. فهو مثلًا حين بلغ مقاطعة لنغدوك يتحدث عن"هذه الكائنات التي لا تدعى بالنساء إلا لياقة وإنما هن روث متجول".