هذا الميل متعالم عند العرب ولاسيما إلى المواليد الذكور. ويروى أن عبد المطلب لما قال لولده الحارث ولم يكن له غيره: ذد عني حتى أحفر بئر زمزم وعلم أنه لا قدرة له على ذلك نذر إن رزق عشرة من الولد الذكور ليذبحن أحدهم عند الكعبة. وقيل: بل إن عديّ بن نوفل قال له: يا عبد المطلب تستطيل علينا وأنت فذ لا ولد لك (أي متعدد بل لك ولد واحد) ولا مال لك؟ وما أنت إلا واحد من قومك فقال له عبد المطلب: أو بالقلة تعيِّرني؟ فالله علي النذر لئن آتاني الله عشرة من الذكور لأنحرن أحدهم عند الكعبة. ... وأغن نفسك عنا أيها الرجل
وقد تحدث الجاحظ في كتابه الحيوان عن النسل وأسباب الرغبة فيه وقد سلفت الإشارة إلى ذلك فقال وهو المعروف بتفننه واستبحاره:"فمنهم من يطلبه للكثرة والنصرة وللحاجة إلى العدد والقوة، ولذلك استلاطت [1] العرب الرجال وأغضت عن نسب المولود على فراش أبيه وقد أحاط علمه بأنه من الزوج الأول."
قال الأشهب بن رُميلة:
قال الأقارب لا تغررك كثرتنا
علّ بنيّ يشدّ الله كثرتهم ... والنبع ينبت قضبانًا فيكتهل
(النبع شجر تصنع منه الرماح) وقال الآخر: ... أفلح من كان له ربعيون
إن بنيّ صبية صيفيون
يشكو كما ترى صغر البنين وضعف الأسر. وما أكثر ما يطلب الرجل الولد نفاسة بماله على بني عمه ولإشفاقه من أن تليه القضاة وترتع فيه الأمناء فيصير ملكًا للأولياء ويقضي به القاضي الذمام ويصطنع به الرجال. وربما هم الرجل بطلب الولد لبقاء الذكر وللرغبة في العقب أو على جهة طلب الثواب في مباهاة المشركين والزيادة في عدد المسلمين أو للكسب والكفاية وللمدافعة والنصرة وللامتناع وبقاء نوع الإنسان ولما طبع الله تعالى بني آدم عليه من حب الذرية وكثرة النسل كما طبع الله تعالى الحمام والسنانير على ذلك."... فقلت لها إن الكرام قليل"
وما نجده عند بعض الشعراء من الافتخار بقلة العدد إنما هو تمحل وتظاهر بالرضى تلقاء الحال التي هم فيها كقول السموءل: