فهرس الكتاب

الصفحة 4682 من 23694

تعيِّرنا أنا قليل عديدنا

وقال الشاعر: ... وأم الصقر مقلات نزور

بغاث الطير أكثرها فراخًا

كأنه يحاول أن يسوغ حاله أو حال أسرته فتؤيد المحاولة هذه ما نذهب إليه. ... عشرون وهو يعدّ في الأحياء

ومن المعلوم أن الدين الإسلامي يحث على الزواج وعلى التناسل. وقد شاع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم.

وكذلك يحث الدين المسيحي ولاسيما المذهب الكاثوليكي على الزواج ومجيء الأولاد وإن كان يجعل للعزوبة قيمة دينية رفيعة إذ اعتبر العزوبة حالًا صالحة تلائم الحياة التأملية وتقتفي سيرة يسوع ووقفها على صفوة الناس وحبذ الزواج لبنى البشر عامة.

ثم إن نظم الحكم القومية تدعم دائمًا زيادة السكان. وكان الحكم الأموي قوميًا. جاء في كتاب الأغاني في أخبار الشاعر الراجز أبي النجم أنه كان عند عبد الملك بن مروان جماعة من الشعراء وأبو النجم فيهم والفرزدق وجارية واقفة على رأس عبد الملك تذب عنه. فقال: من صبحني بقصيدة يفتخر فيها وصدق في فخره فله هذه الجارية. فقاموا على ذلك. ثم قالوا: إن أبا النجم يغلبنا بمقطعاته يعنون الرجز.

قال: فإني لا أقول إلا قصيدة. فقال من ليلته القصيدة التي فخر فيها وهي: علق الهوى بحبائل الشعثاء. ثم أصبح ودخل عليه ومعه الشعراء فأنشده حتى بلغ إلى قوله:

منا الذي ربع الجيوش لظهره

(ربع الجيوش معناه في التعبير الحديث كان قائدًا للجيش وأخذ ربع الغنيمة إذ ذاك) ... حيوان مستحدث من جماد

فقال عبد الملك: قف إن كنت صادقًا في هذا البيت فلا نريد ما وراءه. فقال الفرزدق: وأنا أعرف منه ستة عشر ومن ولد ولده أربعة كلهم قد ربع. فقال عبد الملك: ولد ولده هم ولده. ادفع إليه الجارية يا غلام. فغلبهم يومئذ. ورواية الأغاني تتردد بين عبد الملك وسليمان بن عبد الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت