فهرس الكتاب

الصفحة 4683 من 23694

وقد أشاد أبو حامد الغزالي في بحث فوائد الزواج من كتابه"إحياء علوم الدين"بمكانة الذرية. وعنده أن الولد هو الأصل في الزواج وذلك على خلاف الوجوديين الحديثين الذين يرون الأصل فيه ضمان غريزة الحب. وقد وضع الزواج في رأي مؤلف الأحياء لإبقاء النسل وألا يخلو العالم من جنس الإنس على حد تعبيره. ولكن هذا المؤلف بعد أن يقدم العناصر الإيجابية المرغبة في الذرية يبحث في إمكان ضبط النسل فيبيحه متحفظًا في بعض الأحوال ولاسيما تخوف زيادة النفقات"وكثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد والاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب ودخول مداخل السَّوء". ثم ها هو ذا يضيف:"نعم الكمال والفضل في التوكل على الله والثقة بضمان الله حيث قال: ?وما من دابة على الأرض إلا على الله رزقها?، ولا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال وترك الأفضل ولكن النظر إلى العواقب وحفظ المال وادخاره مع كونه مناقضًا لا نقول إنه منهيٌ عنه".

لقد عاش الغزالي حينًا من الدهر في بغداد وشهد اغتصاص الناس فيها إذ ذاك. وربما أوحى اغتصاص العاصمة إليه بالتسمح في شأن تحديد الذرية عند الضرورات.

بيد أن الإمام ابن حزم الظاهري في كتابه"المحلَّى"يرى الزواج فريضة على القادر ويمنع ضبط النسل مطلقًا. وكأنه بحكم حياته في الأندلس يريد أن يكثر أولاد العرب بأي وجه تلقاء قوم آخرين كانوا لتأخرهم أشد ازديادًا. وقد يكون من الطريف إنشاء دراسات في المستقبل حول الإطار الاجتماعي للمذاهب الفقهية حيث لا توجد نصوص قاطعة في القضايا التي عالجتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت