إن تفاوت المولوديات يؤدي من جهة أخرى إلى انتشار أصناف من الورثات أو الجينات بالتعبير الوراثي على حساب جينات أخرى تقف أو تختفي. ولم كان الناس يتمايزون في المواهب والطاقات الفكرية والصحية أدى هذا التأمل إلى نشوء فرع جديد من علم السكان هو مباحث تحسين النسل. وهي توصي بالحيلولة دون انتقال تناسل الضعاف وذوي العاهات خوفًا من انتقال عاهاتهم بطريق الوراثة وتشجع الأصحاء والموهوبين على إكثار الذرية. ومع هذا فثم مناقشات كثيرة في هذا الشأن لأن قضايا الوراثة الإنسانية جد مشتبكة.
هذا ويرى الباحثون أن العلم والثقافة والتقدم الصحي والاجتماعي لا تؤدي في الغالب إلى زيادة الذرية. بل هي متصلة بنقصان معدل المواليد في الشعب. وعلى هذا يكون تثقيف الشعب ورفع مستواه المعيشي والاجتماعي ودعم الأسر فيه أفضل من البدء مباشرة بالدعاية لضبط النسل وبعبارة أخرى يتضح لزوم مكافحة الموت قبل مكافحة الحياة.
وربما كانت القاعدة الكبرى في حياة الكائنات الحية كلها أن كل كائن إذا حسنت شروط حياته ربل وربا ونما وتامل ذاتيًا ومتى ساءت شروط حياته جنح فورًا إلى التخليف حفظًا لبقاء النوع. شوهد ذلك في النبات كما شوهد في بعض الحيوان وربما كان مثل ذلك كامنًا في حياة الشعوب فهي تجنح إلى البقاء والاستمرار إذا ساءت أحوال معيشتها فتكرثر ذرياتها. وبهذا الاعتبار ربما كان أفضل وسيلة لتنظيم الأسرة دعم الأزواج وتحسين أحوالهم المادية والثقافية والاجتماعية.