فهرس الكتاب

الصفحة 4687 من 23694

هذا ولا نعدم فكاهات حول زيادة السكان على لسان بعض الحيوان. زعموا أن خُزَزًا وهو ذكر الأرانب قال لزوجته: غدًا يوافينا مندوب التعداد فكم عدد أولادنا؟ وزعموا أن خززًا آخر قال لزوجته ليس عندنا والحمد لله عقدة الولد الوحيد أي مشكلات الدلال والترفيه والعناية.

ـ 3 ـ

بين هذه المواقف المتقابلة حول زيادة السكان أو الحد منها نجد مواقف متوسطة تؤثر تثبيت عدد السكان. نجد ذلك عند قدماء اليونان وفلاسفتهم مثل أفلاطون وأرسطو. وربما كان آراؤهم ناشئة عن كون مدنهم متجاورة وقائمة في سهول ضيقة ساحلية. فكل نموّ للسكان عندهم يستلزم إعادة نظر في توزيع الأراضي بينهم وقد يستثير قضايا اجتماعية خطيرة.

كورّادو جيني عالم إحصائي إيطالي حديث يذهب في هذا الاتجاه مذهبًا آخر وهو أن الأقوام تسلك دارة بيولوجية أو منحنيًا حيويًا كالأفراد ولكن في أحقاب متطاولة بدايتها الصبا ونهايتها الهرم وكذلك الطبقات الاجتماعية ولاسيما الطبقات العالية فهي تنمو وتتكامل ثم لا تلبث أن تفقد قوتها الفيريولوجية ويضؤل نسلها أو ينقطع وتصفي [2] لو انطوت على أنفسها ولم تتجدد بالتيارات التي ترفدها بها الطبقات الأخرى. ثم إن هذا العالم الديمغرافي ينتبه لشيء آخر وهو تغير خصائص الشعب البيولوجية. ذلك أن الأجيال في رأيه لا تتكون من تمام الأجيال السابقة. إن جزءًاَ من الجيل السابق يهلك قبل الزواج، وجزءًا آخر يتزوج دون أن يأتي له أولاد ويقوم هذا المفكر الديمغرافي بحساباته لينتهي إلى أن الجيل التالي إنما يأتي في أحسن الأحوال من نصف الجيل السابق.

ثم هنالك في علم السكان ما يدعى بالتفاوت في المولودية وهو أن بعض الأسر أو الشرائح الاجتماعية أكثر ذرية من شرائح وأسر أخرى. وقد وجدت قرية في هولندة كان أغلب أهلها من البروتستانت فأصبحت غالبيتهم بعد قرن من الكاثوليك وذلك لإرباء معدل المواليد بين هؤلاء على مثيله بين أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت