ومثل آخر يضربه دبرييل انخفاض الأجور بسبب زيادة السكان لوفرة الأيدي العاملة فيحصل ضيق عابر بين العمال ولكن هذا الضيق قد يكون خصيبًا بالنتائج المفيدة لأنه يؤدي إلى القيام بمشروعات ضخمة وذلك كما جرى عند قيام الصناعة الكبرى في أوربة الغربية الرأسمالية وكما جرى في الاتحاد السوفياتي عند قيام الثورة، فتكثر البضائع والمصنوعات بعدئذ وتنخفض الأسعار ويستفيد حتى العمال أنفسهم بعد أن ذاقوا الضيق وكابدوا اللأواء. وهكذا تقترن زيادة السكان أول الأمر بزيادة الجهود مع بعض الضيق. اما جزاء هذه الجهود فلا يحصل إلا بعد حين، وقد لا يصيب الخير من حل به الضيق بل قد يصيب غيره وقد يصيب جيلًا غير الجيل الذي ضحى ودأب وجدّ. فالجزاء ليس للفرد بل للمجتمع وليس عاجلًا بل هو آجل.
وتأتي الماركسية في طليعة المذاهب التي تعتبر نظرية ملتس على أنها رجعية، وتؤيد بوجه عام زيادة السكان معتمدة على زيادة الإنتاج وزيادة وظائف العمل بصورة تستوعب زيادة السكان تلك.
وثمة فكاهات متعددة حول تحبيب زيادة السكان. روى المعلم ابتدائي ذات مرة قال: كنت أعطي درسًا في أحد الصفوف الابتدائية عندما وصل متأخرًا تلميذ وهو الطفل السابع في عائلة تتألف من ثمانية أولاد وسلمني رسالة من أمه جاء فيها: أرجوك أن تعذر ابني على تأخره فقد فاتني أن أوقظه من النوم ولم أنتبه لهذا الأمر إلا حين شرعت أرتب الأسرّة.
ورويت أيضًا نكت عمن كثرت أولادهم. من المعلوم أن يوهان سيباستيان باخ من أعظم الموسيقيين العالميين وله روائع متعددة في الموسيقى من أصناف شتى وقد تزوج بنت عمه ماريا بربارا وماتت تاركة له سبعة أطفال ثم تزوج المغنية أنا مغدلينا فولدت له ثلاثة عشر طفلًا. وقد شرح معلم الموسيقى لطلابه عبقرية باخ ومراحل حياته في التأليف الموسيقي ولما سألهم مرة كيف كان يقضي باخ معظم أوقاته انتظر أن يجيبوه أنه كان يقضيها في التأليف الموسيقي ولكنهم أجابوه: في الفراش.