د ـ ورود لفظ"التأويل"في استعمال القرآن الكريم، متعلقًا بالأفعال دون الأقوال والنصوص، مما يقرب معناه في هذا المقام من"التأويل"بالمعنى السابق.
هـ ـ القرآن الكريم اقتصر على استعمال لفظ"التأويل"فيما يتعلق بالرّؤى المنامية بوجه خاص، ولم يستعمل بشأنها كلمة"التفسير"إطلاقًا، مما يُبنىء عن اختلاف مفهوم ومجال ووظيفة كلٍّ منهما قطعًا.
و ـ التأويل أخَصُّ من التفسير مفهومًا.
خامسًا: اصطفاء الإمام الطبري، لكلمة"التأويل"والتزامه بها، إيثارًا لها على كلمة"التفسير"ـ وهو الخبير بحقائق مدلولات المفردات في القرآن الكريم ـ لم يكن عن غفلة منه عن المعنى القرآني الذي جرى استعماله فيه، مما يدل، على أن الاجتهاد بالرأي من مقومات تفسيره الأساسية، فلم يكن تفسيره ـ على التحقيق ـ مُخلصًا نفسه للمأثور المحض، حتى يكون من مُدَوِّنيه ـ على ما ذهب إليه ابن خلدون وَهمًَا ـ بل كان مزيجًا من التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي معًا، فضلًا عن أن موقفه من المأثور ـ هو موقف الناقد الممحِّص، والمرجِّح، بل والرافض أحيانًا بالحجة والدليل.
سادسًا: أسباب ورود النص القرآني بما فيه الظاهر والباطن ـ أي المعاني الدقيقة التي يستقل بتعمقها العلماء المتخصصون ـ وعوامل بدوِّ الظواهر المتعارضة لهذا النص، في نظر ابن رشد.
جـ ـ من واقع تطبيقات الإمام لمعاني التأويل في تفسيره.
أولًا: الأصل العام في منهج الإمام الطبري، موافقة التفسير لظاهر التنزيل، وأنه، لا يصُار إلى"التأويل"إلا بدليل معتبر، لأن"التأويل"خلاف الأصل، وهذا أمر مجمع عليه.
ثانيًا: الإمام الطبري يستنكر المنازع البعيدة في التأويل، ولو كانت من محتملات النص.