ثالثًا: ما يتخذ العرب من"أمثال"تجرى على لسانهم، يعتبر أصلًا في التأويل عند الإمام الطبري، إذا وردت في آي القرآن الكريم، ويعتمدة دليلًا يستند إليه في تأويله الآي على خلاف ظاهرها، أو تفصيل ما ينطوي عليه من معانٍ جمَّة.
أ ـ من ذلك، معنى الاستسلام للأمر، أو تسليم الأمة أزمَّةَ أُمورها لعدوِّها، تهاونًا، أو يأسًا وقنوطًا، بل كل ما يضر بكيان الأمة، وصالحها العَام، أو يؤدي بمصيرها، بوجه عام، مما يُعبَّر عنه في القرآن الكريم ـ على ما فصله الإمام الطبري ـ بالإلقاء باليد في التهَّلُكَة ـ جريًا على منطق العرب في أمثالها ـ وإن كان ظاهرها اللغوي لا ينطبق على هذه المعاني الجمة.
رابعًا: لا يجوز"التأويل"بتخصيص العام بخصوص السبب، ولا تقييد المطلق به كذلك، إذ قد يكون كلٌّ منهما متعلَّقًا للعَدل، من حيث عمُومهُ وإطلاقُهُ، وهذا متفرعِ عن الأصل العام في المنهج العلمي في التفسير الذي اعتمده الإمام الطبري، من وجوب تحكيم المنطق اللغوي، ثم استقر قاعدة عامة للتفسير عند الأصوليين فيما بعد، مؤداها: أنّ"خصوص السبب، لا يقضي على عموم اللفظ"وأنَّ:"المطلق يُجرى على إطلاقه".