فهرس الكتاب

الصفحة 4781 من 23694

فقال أبي: هل ترى بهذا بأسًا؟ قال الشعبي: اطلع ابن عمر على قوم عندهم غناء فسألوه عن ذلك فقال: لا بأس به ما لم يكن معه شراب وألا خمر فيه.

وسمعت الإمام أبا سهل محمد بن سليمان (117) يقول سمعت أبا محمد الدرستوي (118) يقول بلغني عن مصعب بن عبد الله الزبيري (119) قال: حضرت مجلس مالك بن أنس (120) وسأله مصعب عن السماع فقال مالك: أدركت أهل العلم ببلدتنا هذه لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه، وما قعد عنه ولا أنكره إلا غبي أو جاهل أو ناسك عراقي غليظ الطبع.

وسمعت الإمام أبا سهل يقول: سمعنا أبا محمد الدرستوري يقول، ويذكر مصعب الزبيري قال: بلغني أن مالك بن أنس سمع رجلًا في الأجرة وهو يغني ويقول: (شعر) .

ما بال قومك يا رباب خزرًا كأنهم غضاب

فقال له مالك لقد أسأت الأداء ومنعت القائلة قال: فسأله الرجل عن طريقته فقال: تريد أن تقول أخذتها عن مالك بن أنس، وقعد وعلمه وقال: لولا الشغل بالفقه لأسمعتكم منه علمًا.

وسمعت عبد الله بن محمد بن علي (121) يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة (122) يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى (123) يقول: سألت الشافعي عن إباحة أهل المدينة السماع فقال الشافعي: ولا أعلم أحدًا من علماء الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف.

فأما الحداء وذكر الأطلال والمرابع وتحسين الأصوات بألحان الشعر فمباح. فهذا طرف مما قاله الأئمة فيه بعد أن استقصيت ذلك في مسألة السماع. وفي هذا كفاية في هذا الموضع، ثم تذكر بعد هذا ما قال فيه أئمة العارفين المتحققين والعارفين بموارد الأمور ومصادرها فمن ذلك ما سمعت عبد الواحد بن بكر (124) يقول: سمعت محمد بن أحمد الزبيري (125) يقول: السماع حقائق بين الله تعالى وبين العبد، فإذا ورد في السماع وارد شاكل حاله تحركت الحقائق التي بينه وبين الله، فأوردت مع تحريكها الوجود، وهو ذوق القلب من ذلك النوع الذي العبد مراد به ومخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت