فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 23694

ولو أردنا إيجاز أهم ما تميزت به هذه الفترات كلها من تاريخ الطب في البلاد العربية الإسلامية لقلنا إن القرن الثالث الهجري كان عصر الترجمة، وإن القرن الرابع والنصف الأول من القرن الخامس كان عصر ظهور المؤلفات الكبرى في الطب، مثل"الحاوي في الطب"لأبي بكر محمد بن زكرياء الرازي، و"زاد المسافر"لأبي جعفر أحمد بن الجزار، و"الكامل في الصناعة الطبية"لعلي بن عباس الزهراوي، و"القانون في الطب"لأبي علي الحسن بن سينا. أما القرنان السادس والسابع فقد مثلا عصر التطبيق لما انتهت إليه المعارف العربية الإسلامية في مجال الطب، فقلَّت التآليف الطبية المبتكرة وكثرت الشروح للمؤلفات السابقة، وأنشئت المدارس لتعليم الطب والبيمارستانات للمعالجة ومتنت صلة السلطة السياسية بالعلم الطبي. وقد كانت بلاد الشام طيلة هذه الفترة الأخيرة ـ وخاصة في القرن السابع ـ عاصمة البلاد الإسلامية بحق في مجال الطب، لا تضاهيها بلاد إسلامية أخرى فيما وصلت إليه من تطور في الممارسة الطبية، رغم ما عرفته في هذه الفترة من الحروب، وخاصة الحروب الصليبية. وغايتنا الأساسية من هذا البحث هي استجلاء المظاهر الأساسية الدالة على ذلك التطور، إسهامًا منا في إبراز الدور الذي قامت به هذه البلاد المباركة في تطوير العلوم العربية والإسلامية.

1 ـ هجرة الأطباء إلى بلاد الشام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت