فهرس الكتاب

الصفحة 4799 من 23694

لقد كانت بلاد الشام ـ وخاصة مدينة دمشق ـ مقصودة يشد إليها الأطباء الرحال. وهي ظاهرة تدل على المنزلة التي كانت تتميز بها عن سواها من البلاد الإسلامية في نظر الأطباء. ويبدو أن ذلك التميز لم يكن بسبب ما كان الأطباء يأملونه من حظوة وتشجيع في بلاد الشام فقط بل بسبب رخاء العيش فيها. فقد روى لنا القفطي عن الطبيب الأندلسي أبي الحكم عبد الله بن المظفر المرسي القصة التالية:"فارق [العراق] على نية قصد المغرب. فلما حل بظاهر دمشق سيَّر غلامًا له ليبتاع منها ما يأكلونه في يومهم، وأصحبه نزرًا يكفي رجلين. فعاد الغلام ومعه شواء وفاكهة وحلواء وفقاع وثلج. فنظر أبو الحكم إلى ما جاء به وقال له عند استكثاره: أوجدت أحدًا من معارفنا؟ فقال: لا، وإنما ابتعت هذا بما كان معي، وبقيت منه هذه البقية. فقال أبو الحكم: هذا بلد لا يحل لذي عقل أن يتعداه ودخل، وارتاد منزلًا سكنه، وفتح دكان عطر يبيع به العطر ويطب (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت