فهرس الكتاب
ولقد كان أولئك الملوك هؤلاء الأمراء جميعًا يصطحبون الأطباء ويقربونهم إليهم دون أي اعتبار لعقائدهم، ولذلك كان من بين الأطباء المقربين عدد من اليهود والمسيحيين الذين لقوا حظوة كبيرة سواء في مصر أو في بلاد الشام، وقد كان ذلك في عصر أعمت فيه العصبية الدينية أوروبا فأتت بلاد الشام نفسها تشن عليها الحرب باسم الصليب.
ج ـ تقليد الأطباء الوزارة: كثيرًا ما كان الملوك والأمراء يفوضون إلى أحد الأطباء المقربين منهم والموثوق بأمانتهم أمور الدولة وأحوالها ويعتمدون عليه في تصريف شؤونها. وقد تصل تلك الثقة إلى درجة أن يقلد الطبيب الوزارة. ونعرف من الأطباء الذين حظوا بهذه المنزلة فقلَّدوا الوزارة أربعة، هم فخر الدين رضوان بن الساعاتي (توفي في النصف الأول من القرن السابع) (22) الذي استوزره أمير دمشق عيسى بن الملك العادل الأيوبي (ت. 624 هـ / 1227 م) ، ومهذب الدين يوسف بن أبي سعيد السامري الذي استوزره أمير بعلبك مجد الدين إسماعيل بن أبي بكر الأيوبي، ونجم الدين أبو زكرياء يحيى اللبودي الذي استوزره أمير حمص إبراهيم بن أسد الدين شيركوه.
د ـ كثرة عدد الأطباء: لقد كانت تلك الظروف كلها ملائمة لخلق بيئة علمية حقيقية تزدهر حيزها العلوم الطبية ومباحثها ويتكاثر ـ نتيجة لذلك ـ عدد أصحاب الصناعة الطبية. ولقد أحصينا الأطباء الذين عُرفوا في القرنين السادس والسابع الهجريين اعتمادًا على التراجم التي أوردها ابن أبي أصيبعة في"عيون الأنباء"ولسيان لكلرك في"تاريخ الطب العربي"لأطباء بلاد الشام ـ وهما لم يُترجما إلا لمن اشتهر أمره، ولاشك أن كثيرين ممن عاش في القرى والأماكن النائية عن العواصم الكبرى لم يذكروا فوجدنا عددًا لا يستهان بكثرته، وخاصة في القرن السابع. فقد اشتهر في القرن السادس قرابة العشرين طبيبًا.