فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 23694

لقد كان تعليم الطب في بلاد الشام من أهم مظاهر تطور العلوم الطبية ومباحثها في القرنين السادس والسابع الهجريين، وماكثرة الأطباء المشهورين المباشرين في ذلك العصر إلا نتيجة لذلك. وقد كانت المؤسسات التعليمية كثيرة، وأهم أنواعها الأربعة:

أ ـ المدارس: وأهم مدرسة نظامية انتهى إلى علمنا وجودها هي المدرسة الدخوارية، نسبة إلى مؤسسها مهذب الدين عبد الرحيم بن علي الدخوار. فقد كان هذا العالم الجليل سنة 622 هـ / 1225 م قد"وقف داره وهي بدمشق عند الصناعة العتيقة شرقي سوق المناخليين ـ وجعلها مدرسة يدرس فيها من بعده صناعة الطب، ووقف لها ضياعًا وعدة أماكن يُستغل منها ما ينصرف في مصالحها وفي جامكية المدرس وجامكية المشتغلين بها" (40) .

وقد فتحت هذه المدرسة أبوابها رسميًا أثر وفاة الدخوار يوم 12 ربيع الأول سنة 628 هـ 18 فيفري 1230 وقد كان أول أستاذ للطب فيها ـ بتوصية من الدخوار نفسه ـ شرف الدين أبا الحسن علي بن يوسف الرحبي، وقد تواصلت مدة تدريسه فيها حوالي عشر سنوات 628 هـ / 1210 م ـ 637 هـ / 1239 م ثم خلفه سنة 637 هـ بدر الدين المظفر ابن قاضي بعلبك (ت. 670 هـ / 1271 م) (41) ، وذلك أنه لما ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ابن الملك العادل كتب للحكيم بدر الدين ابن قاضي بعلبك منشورًا برئاسته على سائر الحكماء في صناعة الطب وأن يكون مدرسًا للطب في مدرسة الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي، وتولى ذلك في يوم الأربعاء رابع صفر سنة سبع وثلاثين وستمائة (42) . ثم درس من بعده عماد الدين الدنيسري (ت. 686 هـ / 1287 م) ثم محمد بن عبد الرحيم بن مسلمة (ت 697 هـ / 1297 م) ثم أحمد بن عبد الله بن الحسين الأشقر (ت 694 هـ / 1294 م) (43) . على أننا لا نعرف نظام الدراسة والمواد التي كانت تدرس في هذه المدرسة التي يحق لها أن تعتبر أول كلية للطب في بلاد الشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت