فهرس الكتاب
على أن البيمارستانات التي ذكرنا لم تكن المؤسسات الاستشفائية الوحيدة في بلاد الشام. فلقد كان الأطباء يقومون بالمعالجة خارجها أيضًا. وأهم المواضع الاستشفائية الأخرى أربعة وهي: القصور السلطانية والأميرية حيث كانت تعالج العائلات الملكية، ثم القلاع حيث كان يعالج أعيان الدولة والحاشية، ثم المعسكرات حيث كان يعالج الجند، وقد كان الأطباء المباشرون في هذه المواضع الثلاثة من الذين يستصحبهم الملوك والأمراء لخدمتهم، والموضع الرابع هو العيادة الخاصة. فقد كان الأطباء ـ وخاصة ممن لا يباشرون في البيمارستانات ـ عيادات خاصة يستقبلون فيها المرضى، ونكتفي بالإشارة إلى مثالين اثنين هما أبو جعفر عمر بن علي بن البذوخ وقد كانت له دكان عطر باللبادين (في دمشق) يجلس فيها ويعالج من يأتي إليه أو يستوصف منه، وكان يهيئ عنده أدوية كثيرة مركبة يصنعها من سائر المعاجين والأقراص والسفوفات وغير ذلك" (36) وأبو الفضل عبد المنعم بن عمر الأندلسي وقد كانت له دكان في اللبادين لصناعة الطب" (37) .
بقي أن نشير إلى أن المباشرة في مختلف المؤسسات الاستشفائية ـ ما عدا العيادات الخاصة ـ وكذا في مناصب التدريس كانت وظيفة تنظمها الدولة، إذ كان الأطباء يُدعون إليها بقرارات ملكية أو أميرية، ولم تكن أجور الأطباء على أدائهم وظائفهم موحدة المقادير بل كانت متفاوتة بحسب المنزلة التي يتنزلها الطبيب في البيمارستان أو في القصر. على أن الأطباء الذين يباشرون وظائف مختلفة يتقاضون أجورًا على مختلف الوظائف. ولنا على ذلك مثال عز الدين أبي إسحاق إبراهيم بن السويدي (ت. 690 هـ / 1291 م) (38) ، فقد كان طبيبًا مباشرًا في البيمارستان النوري وفي بيمارستان باب البريد وفي القلعة، وكان مدرسًا في المدرسة الدخوارية، وكان يتقاضى على هذه الوظائف الأربع أربعة مرتبات (39)
4 ـ التعليم الطبي ومؤسساته: