فهرس الكتاب

الصفحة 4811 من 23694

على أن صنفا ثانيًا من التعليم ذا منزع تطبيقي محض كان يمارس في البيمارستان أيضًا، وهو ما يمكن تسميته بالتعليم السريري يقوم به الأطباء المشرفون بمحضر الطلبة والأطباء المباشرين تحت الإشراف. والمادة المنطلق منها في هذا الصنف الثاني هم المرضى المقيمون في البيمارستان. ومثال هذا الصنف من التعليم ما حدثنا به ابن أبي أصيبعة عن أستاذه مهذب الدين عبد الرحيم الدخوار ـ وقد كان هو نفسه بين الحاضرين ـ:"رأيته يومًا في قاعة المحمومين وقد وقف عند مريض، وجسَّت الأطباء نبضه فقالوا عنده ضعف ليعطى (كذا) مرقة الفروج للتقوية. فنظر إليه وقال ما كلامه ونظر عينيه يقتضي الضعف، ثم جس نبض يده اليمنى وجس الأخرى، وقال: جسوا نبض يده اليسرى، فوجدناه قويًا: فقال: انظروا نبض يده اليمنى وكيف هو من قريب كوعه قد انفرق العرق الضارب شعبتين، فواحدة بقيت التي تجس والأخرى طلعت في أعلى الزند وامتدت إلى ناحية الأصابع، فوجدناه حقًا. ثم قال: إن من الناس وهو نادر من يكون النبض فيه هكذا، ويشتبه على كثير من الأطباء ويعتقدون أن النبض ضعيف، وإنما يكون جسهم لتلك الشعبة التي هي نصف العرق، فيعتقدون أن النبض ضعيف" (45) وهذه الطريقة ـ كما نرى من هذا المثال ـ قائمة على الملاحظة والتجريب والتشخيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت