فهرس الكتاب
ج ـ الدور السلطانية: فقد كان الملوك ـ فيما يبدو ـ يتيحون للأطباء فرص الاجتماع في القصور للمباحثة في أمور الطب. ولعل الملك أو الأمير نفسه كان يحضر بعض تلك الاجتماعات. على أن ما كان يدور في تلك اللقاءات لم يكن دروسًا بالمعنى التقليدي المعروف من نوع ما كان يقدم في المدرسة أو البيمارستان، بل كان مباحثات عامة في شكل مناظرات يتبارى أثناءها المناظرون في إظهار علمهم وتفوقهم فيه، على الطريقة التي كان يتناظر بها في القديم علماء اللغة والفقهاء والأدباء وغيرهم. وقد لمّح ابن أبي أصيبعة إلى ما كان يجري بين طبيبين شهيرين في النصف الأول من القرن السابع من مناظرات، وهما موفق الدين يعقوب ابن صقلاب (ت 652 هـ / 1228 م) (64) ومهذب الدين عبد الرحيم بن علي الدخوار حين قال عن ابن صقلاب:"وكان في أوقات كثيرة لما أقام بدمشق يجتمع هو الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي في الموضع الذي يجلس فيه الأطباء عند دار السلطان ويتباحثان في أشياء من الطب، فكان الشيخ مهذب الدين أوضح عبارة وأقوى براعة وأحسن بحثًا، وكان الحكيم يعقوب أكثر سكينة وأبين قولًا وأوسع نقلًا لأنه كان بمنزلة الترجمان المستحضر لما ذكره جالينوس في سائر كتبه من صناعة الطب" (47) .