فهرس الكتاب
ويحدثنا التاريخ حديثًا مستفيضًا عن دور المرأة في الأمم والجماعات والأفراد فكثيرًا ما كانت سببًا في المنازعات والخصومات، وكثيرًا ما كانت سببًا في المهادنة والصلح، فهي ترفع وتضع، وتبني وتهدم، وتستطيع أن تنفذ مآربها، وتصل إلى أهدافها بسعة حيلتها، وسرعة خاطرها، ومضاء سلاحها، لذا نجدها مادة أولية للآداب والفنون في جميع الحضارات، وعلى ممر الزمان، يستلهمها الشاعر في شعره، والرسام في ألواحه والموسيقي في أنغامه، فهي منجم لا ينفد، وبحر عميق بلا قاع، ونهر واسع دون ضفاف.
وإذا كان للمرأة كل هذا الشأن، وجميع هذه الصفات، فلابد للأدب العربي أن يهتم بها اهتمامًا كبيرًا، ويفرد لها صدرًا فسيحًا في كتبه ومجلداته، وفي آثار شعرائه وكتابه، ولقد قام الشاعر الجاهلي خير قيام بهذا العبء، فغنى المرأة في قصائده، وحدثها حديث الصب، وبسط أمامها عواطفه، ورجاها بحرارة وتوسل إليه بغصة، واستفاض في الوقوف على الأطلال ومخاطبة الديار، ثم تابعه الشاعر الأموي، فسار على نهجه، فبكى واستبكى، وطلب الوصل، وعاج على المنازل، وجدد في طرق اللقاء، وافتن في أساليب العطاء، ثم أتى الشاعر العباسي، فخلع عنه أغلال القديم، وماشى تطور المجتمع فقذف المحصنات وعشق الجواري والقيان، ومارس الفواحش وتحلل من الأخلاق، واختط لنفسه دربًا جديدًا في الشعر والحياة.