فهرس الكتاب
ونشأ من هذا التاريخ الطويل لحب المرأة والتدله بمحاسنها، ووصف نفسيتها، ورصد ملامحها ومداورتها ما بين صد ووصل وبذل وبخل، وجرأة وحياء، فن من فنون الشعر العربي، هو الغزل. ولقد نما هذا الفن وترعرع، لأنه وجد بيئة خصبة لنضج الإبداع، فالعرب في تلك العصور كانوا يبيحون أن يتحدث الرجال للنساء والنساء للرجال، وكانت أماكن اختلاط الرجل بالمرأة متعددة، فهما يلتقيان في المرعى والسهر، وفي التزاور والاستسقاء وفي الحج والمعارض، وفي أسواق الأدب، فتدرج العواطف بينهما من الإعجاب، إلى الحب.. إلى الغرام.
ولقد أجمع علماء اللغة العربية على أن الغزل هو التحدث إلى النساء، والتودد إليهن، وهذا يعني"أن الغزل بالمرأة يتطلب من الرجل أن يتحدث إليها وأن يكون حديثه مؤثرًا، جذابًا حتى يستميلها إلى وده ويستهويها إلى حبه" (1) .
وللغزل ألفاظ أخرى منها: النسيب والتشبيب، والعشق والحب، والهوى والصبابة والهيام والشغف والعلاقة واللوعة، والوجد والغرام...الخ (2) .
وللغزل دور في فهم الحياة الاجتماعية وتقصي حقائقها. فهو يصور لباس المرأة وأعضاء جسدها وطريقة عيشها، ومنزلها في قومها وذوق عصرها. وعالم الاجتماع حينما يصدر أحكامه على مجتمع من المجتمعات المنقرضة، كثيرًا ما يتكئ على ديوان غزلها وما قيل فيها من أشعار، وما وصفت به من صفات خلقية وجسدية (3) .
ولم يكن الغزل في تاريخ الشعر العربي، محدود الأفق، مغلق النوافذ، متكرر الأسلوب متحد المعنى، بل عرفت له أنواع تأتي حسب المقام، وتتقيد بالموقف. وهذه الأنواع مرتبطة ارتباطًا وشيجًا بأنواع العواطف، فلكل عاطفة عزل ولكل إحساس أداء، ويمكن تقسيم هذا الأنواع كما يلي:
1 ـ الغزل الصناعي.
2 ـ الغزل العذري.
3 ـ الغزل الماجن.