فهرس الكتاب

الصفحة 4887 من 23694

أما الغزل الصناعي، فهو ـ كما يرى بعض النقاد ـ غزل تقليدي يصطنعه الشاعر في مقدمة قصائده حتى لا يخالف منهج القصيدة العربية، وحتى يشبع عواطف السامعين، لما يعرفه من ميلهم لشعر الغزل، وللحديث عن حسن المرأة وجمالها، وهو حينما ينشد مثل هذا الغزل، ينشده دون أن يملأ الحب قلبه في أكثر الأحيان، ودون أن يقصد بغزله امرأة بعينها، شغف بها حبًا، وهام بها وجدًا.

ويرى الدكتور شكري فيصل، في كتابه عن تطور شعر الغزل في الأدب العربي، أن المقدمات الغزلية في الشعر الجاهلي، هي محور القصيدة الأساسي وأن كل ما عداها باطل لا يؤبه له كما يرى أن وسم مقدمات القصائد الجاهلية، بالغزل الصناعي أمر يطوي في أحشائه ظلمًا لهذه المقدمات فالشاعر الجاهلي كان عفويًا، والصناعة لا يمكن أن تكون وليدة العفوية، بل هي على الأصح وليدة الحضارة والشاعر الجاهلي، بافتتاحياته الغزلية، إنما كان يعبر عن تجربة صادقة، لا تصنع فيها ولا تقليد، بل هي طبيعة فطرية نابعة من أعماقه.

ومن أشهر شعراء الغزل الصناعي في العصر الجاهلي امرؤ القيس، وخاصة معلقته التي يقول في مطلعها:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

ومن أشهرهم في العصر الإسلامي جرير في قصيدته التي يبدؤها بقوله: ... أصممن أم قدم المدى فبلينا

ما للمنازل لا يجبن حزينًا

أما في العصر العباسي، فقد اشتهر كثير من الشعراء بالمطالع الغزلية التقليدية كالمتنبي وأبي تمام والبحتري الذي يقول في مقدمة إحدى قصائده: ... أو فاشركيه في اتصال سهاده

ردي على المشتاق بعض رقاده

أسهرته حتى إذا هجر الكرى ... خليت عنه ونمت عن إسعاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت