فهرس الكتاب

الصفحة 4910 من 23694

مولد الترك وكم من كمد

معتدل القد عليه لمةٌ ... فهو بها كالأنف المشدد

والشاعر في حبه يتضاغى، فهو أحيانًا ذليل لمحبوبته ذلة بائسة، حتى لتكاد تنمحي شخصيته وكرامته وكبرياؤه وهو أحيانًا أخرى عزيز عزة رفيعة، يأبى الخضوع والزحف والتمرغ، فمن خنوعه وذلته لحبيبته قوله: ... وأنا الذي بترابكم أتمسك

غيري بحبك سواكم يتمسك

أضع الخدود على ممر نعالكم ... فكأنني بترابها أتبرك

ومن شموخه وأنفته في الحب قوله: ... وإن جدت للمحبوب بالروح والمال

وما أنا ممن يبذل العرض في الهوى

على أنني لا أجعل الذل سُلَّمًا ... ترقى به نفسي إلى نيل آمالي

وما زلت في عشقي عزيزًا مكرمًا ... أجرُّ على العشاق بالتيه أذيالي

وأما الشكل الداخلي فنقصد به الأسلوب، وندرسه من ناحيتين، الألفاظ والتراكيب، ألفاظه وقبل أن نفعل ذلك نشير إلى أن شاعرنا يملك ديباجة بحترية من ناحية اللفظ، ذلك لأن ألفاظه رقيقة فصيحة، سهلة النطق مألوفة على السمع، واضحة المعنى، تموج بالوقع الموسيقي، وتتخللها بعض الشحنات العاطفية، ولها جوها الذي يكثر فيه الإيحاء، ومبتذلها قليل نادر، وغزارتها ملحوظة، وغريبها ضئيل. ... فأصبح حقًا ثابتًا من حقوقه

وكل هذه الميزات للألفاظ جعلت التركيب الشعري قويًا متينًا، آخذًا بعضه برقاب بعض، فالشاعر يجيد المزاوجة بين الألفاظ، فيكون لها حلاوة ورنين، بحيث تحلو في النطق والسمع، وينتقي التعبير الذي لا تنافر فيه ولا تعقيد، بحيث يستقر بسهولة في العقل غير أنه أحيانًا يميل في صياغته إلى النثرية، كقوله:

لقد بعته قلبي بخلوة ساعة

ويخطئ في النحو، وإيراد الكلمة على وجهها الصحيح، كإدخاله الباء على أن في غير موضعها بقوله: ... عساه يقيك من عين الكمال

قصدت بأن جعلت العذر عيبًا

وإدخاله (الـ) التعريف على (غير) في قوله: ... كثيف حواشي العيش منخفض الحال

فأصبح لما جرب الغير نادمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت