فهرس الكتاب
هذا من ناحية المضمون في القصيدة الغزلية عند صفي الدين الحلي، أما من ناحية الشكل ـ ونحن هنا نفصل بين المضمون والشكل لتسهيل الدراسة، وإعطائها الصبغة المنظمة ـ فإننا نستطيع أن ندرسه على الطريقة التالية، وذلك بأن نقسمه إلى شكلين، شكل خارجي، وشكل داخلي، أما الشكل الخارجي فنقصد به الحب والغزل ومعانيهما ومقومات وجودهما، وطريقة تناولهما، وكيفية ترتيبهما، وكنا قد وجدنا فيما سبق أن الشاعر يقف على ديار الحبيبة، فيسلم عليها ويصفها، ويذكر أيام أنسها ورغدها، ثم يتطرق إلى وصف مجموعة من النساء، حتى يصل إلى ذكر المحبوبة فيتلاشى نفسه عندئذ فيحزن من صدها ويطلب وصلها. ونضيف هنا مقومًا آخر من مقومات هذا الغزل، هو ذكر الشاعر كثيرًا للعذول، حتى يثبت أنه محسود بحبه، وأن هناك من يعمل لتمزيق علاقته، وأن هواه محفوف بالمكدرات، ويستدر الحزن وتكاد لا تخلو قصيدة غزلية له من ذكر العذول، بل إنه أحيانًا يبتدئ مدائحه به، كما في مقدمة قصيدته التي يمتدح بها الملك الناصر:
إني ليطربني العذول فأنثني
يا عاذلي إن كنت تجهل ما الهوى ... فانظر ظباء الترك كيف تركنني
ولا يغيب عن ذهننا، أن نلاحظ عشق الشاعر للتركيات، وتحوله عن العربيات، فهو يطنب في وصف جمالهن وغنجهن، وشدة تدلهه بهن، ولا عجب في ذلك فلقد اندمج العنصر التركي بالعنصر العربي، اندماجًا قويًا منذ عهود الضعف في الدولة العباسية، وانفصال السلاجقة ببعض الإمارات وحكمهم لها حتى بدء النهضة الحديثة، وأصبح للمرأة التركية، مقام رفيع في المجتمع العربي، لما تتمتع به من حسن وظرف ولعب بأوتار القلوب، وقدرة على تعاطي الفنون الممتعة المسلية، كالرقص والموسيقا والغناء: ... فويق قويق والزمان حميد
ظله عيش بالحبيب قضيته
بظبي من الأتراك في روض خده ... غدير مياه الحسن فيه ركود
وعشقه أيضًا لمولدات الأتراك اللواتي يخالط دماءهن الأصلية، دم تركي، أو لمولدي الأتراك من الغلمان: ... مولد من ذلك المولد