فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 23694

ولا يكتفي شاعرنا في غزلياته بالإسراف في البديع، والإكثار من فنونه، بل تشده (موضة العصر) إليها شدًا عنيفًا فيستجيب لها فرحًا، ويستعمل في شعره مصطلحات النحو، مضمنًا إياها معانيه الغزلية:

يا جاعلي خبري بالهجر مبتدئًا

رفعت حالي، ورفع الحال ممتنع ... إليكم، وهو للتمييز يحتمل

فهو من أجل أن يدل على معرفته بالخبر والمبتدأ، والعطف والبدل والحال والتمييز، يجفف نبضات قلبه ويأسر عواطف حبه، وينساق وراء المظاهر الخلابة والجواهر المزيفة، ويترك الأعماق الخلاقة واللآلئ الكريمة. ... ولكن لليقين به احتمال

كما يستعمل في شعره أيضًا آيات من القرآن الكريم ومصطلحات الفلاسفة والمناطقة وعلماء الكلام ويمزجها معًا:

وأعلم أن بعض الظن إثم

وكنت عذرتكم والقول نزر ... فما عذري وقد كثر المقال

أو قد يعمد إلى استعمال آيات من القرآن منفردة: ... مشرقة في جنح ليل بهيم

جل الذي أطلع شمس الضحى

وقدَّر الخال على خده ... ذلك تقدير العزيز العليم

بدرٌ ظننا وجهه جنة ... فمسنا منها عذاب أليم

أو إلى استعمال مصطلحات الفلاسفة والمناطقة وعلماء الكلام منفردة أيضًا: ... ما حال عن شرع الهوى ودينه

يا جيرة الحي أجيروا عاشقًا

باطنه أحسن من ظاهره ... وشكله أوضح من يقينه

وهكذا فإن مضمون القصيدة الغزلية عند صفي الدين الحلي يكاد يكون أقرب إلى الترهل منه إلى الصحة لأن الشاعر فيما يبدو كان ينظم بدون دوافع مفجرة للشعر الذي تملأ الحياة والحرارة أعطافه، وإذا كانت هناك دوافع وحوافز، فإنها دوافع تقليدية، لا تنبع من صميم الذات، بقدر ما تنبع من جو المناسبة. ... فيظن أني عن هواكم أنثني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت