فهرس الكتاب

الصفحة 4930 من 23694

فصحبت في أهل التقى أهل النهى ... ولُقيت بالتعظيم والتبجيل

ورأى لي الشبان فضل جلالة ... لما اكتهلت وكنت غير جليل

فإذا رأوني مقبلًا نهضوا معًا ... فعل المقر لهيبة التفضيل

إن قلت كنت مصدقًا في منطقي ... ماضي المقالة حاضر التعديل

ويبدو أن هذا الشاعر لم يكن محترمًا في صباه فحياه الكبر شأنًا! ... وغدت ريحه البليل سموما

على أن أمثال المتنبي وأبي تمام لا يرون الحكمة مقصورة على الشيوخ ولا الحداثة مانعة للتبصر والروية.

يقول حبيب بن أوس:

أصبحت روضة الشباب هشيمًا

شعلة في المفارق استودعتني ... في صميم الفؤاد ثكلًا صميما

تستثير الهموم ما اكتن منها ... صُعُدًا وهي تستثير الهموما

غرة بهمة إلا نما كنـ ... ـت أغرًا أيام كنت بهيما

دقة في الحياة تدعى جلالا ... مثلما سمي اللديغ سليما

حلمتني زعمتموا وأراني ... قبل هذا التحليم كنت حليما

ويقول أبو الطيب: ... مني بحلمي الذي أعطت وتجريبي

ليت الحوادث باعتني التي أخذت

فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

والمتنبي لكرهه للتمويه وحبه الجمال الطبيعي دون زينة أو خضاب يقول هذين البيتين: ... تركت لون مشيبي غير مخضوب

ومن هوى كل من ليست مموهة

ومن هوى الصدق في قولي وعادته ... رغبت عن شعر في الرأس مكذوب

وهو لا يجد الشيب قبيحًا ولكن الناس ألفوا السواد في الشعر لذا هم يخضبون ... قبيح ولكن أحسن الشَّعر فاحمه

وما خضب الناس البياض لأنه

ولو تعود الناس أن يسبق اللون الأبيض اللون الأسود فاقترن بياض الشعر بالصبا وسواده بالشيخوخة لما راعهم المشيب: ... ولو أنها الأولى لراع الأسحم

راعتك رائعة المشيب بمفرقي

على أن بعض المعمرين الأذكياء كانوا يدارون أنفسهم تمشيًا مع أحوال الكبر وتفهمًا لاستمرار قوتهم وحسن تصرفهم ولاسيما من الناحية النفسية التي هي متصلة بالناحية الفيزيولوجية والجسمية. ... لحالهم في كل يوم نقصُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت