فهرس الكتاب

الصفحة 4931 من 23694

قال الجاحظ متحدثًا عن أبي الأسود الدؤلي:"هو معدود في طبقات من الناس وهو في كلها مقدم مأثور عنه الفضل في جميعها. كان معدودًا في التابعين والفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف والبخر الأشراف (انظر ترجمته في الأغاني) ."

ونزيد على ذلك أنه معدود في المعمرين (عاش أربعًا وثمانين سنة ويروى أنه مات بالوباء الذي اجتاح البصرة) وكان ينتبه حين طعن في السن لضرورة اختلاطه بالناس وحركته بينهم كي يطيل أمد كهولته فكان نعم الطبيب نفسه. يروي الأغاني عن محمد بن سلام قال:

"كان أبو الأسود الدؤلي قد أسن وكبر وكان مع ذاك يركب إلى المسجد والسوق ويزور أصدقاءه فقال له رجل:يا أبا الأسود أراك تكثر الركوب وقد ضعفت عن الحركة وكبرت ولو لزمت منزلك كان أودع لك فقال له أبو أسود: صدقت ولكن الركوب يشد أعضائي وأسمع من أخبار الناس ما لا أسمعه في بيتي وأستنشي الريح وألقى أخواني ولو جلست في بيتي لاغتم بي أهلي وأنس بي الصبي واجترأ علي الخادم وكلمني من أهلي من يهاب كلامي لا لفهم إياي وجلوسهم عندي حتى لعل العنز أن تبول علي فلا يقول لها أحد هس". وهس زجر للغنم.

هذه الرواية تفضي بنا إلى تأمل الأحوال المعيشية اللازم توافرها للمسنين وقد برع في تفصيلها أطباء العرب.

جـ ـ شهرة العرب وتبريزهم في الطب لا يقل عن تبريزهم وشهرتهم في الأدب والشعر. وكما أن أدبهم تناول مختلف الأغراض كذلك طبهم اهتم بمختلف نواحي الصحة والضعف في مراحل العمر فلا غرو أن نجد أطباءهم قد أولوا الشيخوخة ما تستحق من عناية واهتمام. ونحن هنا لا نستقصي مباحثهم فيها بل نشير إلى بعض المعالم التي تشوق القارئ في ثنايا عنايتهم الطبية بالشيخوخة أو ما يسمى تدبير الشيوخ.

عقد ابن سينا في الجزء الأول من معجم الطب القديم المسمى:"كتاب القانون"التعليم الثالث في تدبير المشايخ وهو ستة فصول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت