فهرس الكتاب
هذا، وكثير من الأعراف والعادات السارية قد تسربت إلى بلادنا بتأثير"الاستهواء"الذي يحمل الناس على اتخاذها، بل واعتقادها، ثم الخضوع لأحكامها، بفعل التيارات الأجنبية الوافدة، دون تعقل أو تمحيص، فكان"مبدأ وجوب الإنكار القلبي، مع عقد العزم على تغيير المنكر عند الاستطاعة"، من أصل وأنجح الوسائل النفسية لصيانة كيان الأمة مما عسى أن يتسرب إليها من الأعراف الفاسدة، أو ما تتواضع هي عليه، توهمًا منها أنه يخدم مصلحة من مصالحها الاجتماعية أو الاقتصادية، والإسلام إذ يشرع المبدأ، يشرع بإزائه الوسائل الممكنة لتنفيذه حسب الظروف والأحوال، وانتهى بالوسائل هنا إلى"الحالة النفسية"، هذه، معالجة منه لما يعتريها من الألف أو الاستهواء ـ كما ذكرنا ـ وقوَّى من معنوياتها، لتقف محاجزة دون استقراره فيها، ثم ربط هذا المبدأ ووسائله الممكنة بأصل العقيدة"الإيمان"ترسيخًا له في النفوس:"فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (63) . ولقوله تعالى: (تأْمرون بالمعروف، وتَنْهَوْنَ عن المنكر، وتؤمنون بالله"(64) ، وفي اقتران الإيمان بهذا المبدأ، إيماء بأنه خصيصة ملازمة من خصائص المسلمين الدينية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو التشريع كله بجميع فروعه."
م ـ لا يُقر الإسلام عُرفًا أو تقليدًا، مهما كان مستحكمًا في النفوس، إلا إذا كان يستند أساسًا إلى"مصلحة جدية حقيقية معقولة ومعتبرة"بحيث تحافظ على مقصد من مقاصده الأساسية، وبذلك كان العرف الصحيح عاملًا فعالًا في تيسير سبل الحياة، من جهة، وعنصرًا هامًا من عناصر التطور في الاجتهاد التشريعي في الفروع، استجابة لمصالح الناس، من جهة أخرى.
يتبع
> الصفحة الرئيسية > > صفحة الدوريات > > صفحة الكتب > > جريدة الاسبوع الادبي > > اصدارات جديدة > > معلومات عن الاتحاد >