فهرس الكتاب
ولا جرم أن هذا الأسلوب منتج أيضًا في التوعية والتبصير بالمركز الذي بوأه الله تعالى الإنسان في هذا الوجود، كيلا يفكر في الانحدار عنه حين تضل به السبل عن سبيله، وليدرك الحكمة الإلهية البالغة من تسخير وتذليل كل ما خلق الله في السموات والأرض له خاصة من دون غيرهِ من الكائنات والمخلوقات، لأنها لا يسعها أن تهيمن على هذا الكون وموجوداته، وما في آفاقه، ولهذا أبت أن تحمل هذه الرسالة بل أشفقت منها، إذ لم تُعدَّ إعدادًا فطريًا خاصًا يُقدِرها على ذلك، وإنما أُعدت لتكون مسخَّرة للإنسان، وهو أسلوب أقل ما يقالَ فيه، إنه يبث في روع الإنسان أنه لولاه لما خُلِقّ هذا الوجود!!... ولا ريب أنه أسلوب فذ في توجيه النفس الإنسانية، وتقوية معنوياتها، وإعلاء شأن ذاتها الإنسانية والحضارية، أما كونه فذًا، فلأنك لا تجد له نظيرًا في سائر الشرائع، فضلًا عن أنه يوقظ في الإنسان وعيًا ذاتيًا، ووعيًا كونيًا، ووعيًا عقليًا وعلميًا، ووعيًا وجدانيًا، ووعيًا روحيًا من الإيمان بالله جلَّ وعلا، وهو أصل الكمال المطلق في هذا الوجود.
هذا، ومما يؤكد روعة هذا الأسلوب، أنه استطاع أن يوفق بين الوعي الفطري، والوعي الكوني، والوعي العَقْلِي والعلمي، والوعي الروحي، دون تناقض، ودون أن يكون تَوَفُّر أيٍّ منها عائقًا يعترض سبيل تحقيق الآخر.
والله ولي التوفيق
(للبحث صلة)
الدكتور محمد فتحي الدريني
عميد كلية الشريعة
جامعة دمشق
الحواشي:
(1) ـ الأنعام (149) .
(2) ـ الأعراف (156) .
(3) ـ الأنبياء (107) .
(4) ـ النحل (90) .
(5) ـ الكهف (110) .
(6) ـ الأحزاب (21) .
(7) ـ آل عمران (110) .
(8) ـ الأعراف (6) .
(9) ـ التوبة (128) .
(10) ـ الأنعام (124) .
(11) ـ القصص (68) .
(12) ـ لقوله تعالى: (ألم يجدك يتيمًا فآوى، ووجدك ضالًا فهدى، ووجدك عائلًا فأغنى(. الانشراح.
(13) ـ لقوله (: [أدبني ربي، فأحسن تأديبي] .
(14) ـ لقوله (: [أدبني ربي، فأحسن تأديبي] .