فهرس الكتاب
ولعل فقر حمص القديمة وخواءها من الأدب والأدباء جعل الأنظار تتجه دائمًا في كل مناسبة أو دراسة إلى ديك الجن الذي يعد أهم شاعر نبغ في هذه المدينة في تلك العصور، كانت حمص لا شأن لها أيام الدولة العباسية (1) ، وتكاد لا تذكر، باستثناء ذكرها في عدد من الثورات، ويبدو أن تحول مراكز التجارة والثروة جعل منها ومن غيرها من مدن بلاد الشام آنئذٍ مدنًا ثانوية، لذلك كان الشعراء النوابغ والرجال الطامحون يغادرونها إلى المدن المزدهرة في العراق.
ديك الجن عبد السلام بن رغبان، كتبت عنه دراسات ومحاضرات وخاصة على أقلام أدباء حمص كتب عنه الأستاذ عبد العليم صافي والأستاذ عبد المعين الملوحي والمرحوم محي الدين الدرويش، والأستاذ مظهر الحجي وضع كتابًا كبيرًا عنه ولما ينشر بعد، وكتب غيرهم ممن ستطالع أسماءهم في الملحق بهذه الدراسة، وآخر من كتب عن ديك الجن ـ فيما أعلم ـ الأستاذ أحمد الجندي، كتب عنه دراسة في كتابه شعراء من بلاد الشام.
وكل ما كتب عنه حتى الآن مكرر، لأن شعره الذي بين أيدينا قليل محدود، و المصدر الأساسي للحديث عنه كتاب الأغاني. وقد وردت نصوص تدل على أن شعره كان مجموعًا حتى القرن السادس: ذكر اليافعي في مرآة الجنان أن لابن الأثير صاحب المثل السائر مجموعًا فيه شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي في مجلد واحد كبير (2) ، وتدل كتب الاختيارات التي وصلتنا ككتاب الأنوار في محاسن الأشعار (3) ، وكتاب نهاية الارب أن ديوانه كان بين أيديهم، كما تدل على ذلك كتب النقد وخاصة تلك التي أكثرت الاستشهاد بشعره لمقارنته بشعر غيره كالمنصف لابن وكيع (4) ... ومع ذلك فإن شعره لم يعثر عليه كاملًا حتى الآن، وكل كتاب من كتب الأدب التراثية يصدر حديثًا قد يقدم لنا أبياتًا لديك الجن كانت غير معروفة، وكل هذا يدل على أن ديوانه كان موجودًا وعلى أن الأدباء والنقاد قد اهتموا بشعره على نحو ما منذ القديم.