فهرس الكتاب
لقد قالوا ما قالوه في لقبه (ديك الجن) ، لماذا لقب بهذا اللقب؟ أوردوا قصصًا لن تجد فيها مقنعًا ولا لها دليلًا، قالوا: إن"ديك الجن"، اسم دويبة في البساتين. وقد قلبت كتب الحيوان قديمها وحديثها وسألت أهل البساتين في حمص إن كان في إرثهم اللغوي اسم هذه الدويبة فلم أحظَّ بطائل. وقد أشرت إلى أن كتب التراث الصادرة حديثًا لا تني تقدم جديدًا فيما يتعلق بديك الجن وبغيره. وهكذا كان عندما ظهر كتاب"سرور النفس بمدارك الحواس الخمس" (5) . ـ الأصل للتيفاشي والمختصر لابن منظور ـ فقد ذكر ديك الجن وقال إنه لقب بذلك لأنه دعي إلى وليمة قدم فيها ديك، فرثى الشاعر هذا الديك فلقب بذلك، ولكن القصة ـ وسأذكرها ـ أن أفادت سبب تلقيبه بالديك إلا أنها لا تقدم تسويغًا ولا دليلًا يتعلق بإضافة الجن إلى الديك. وإليك القصة: (6) .
وقال عبد السلام بن رغبان ديك الجن يرثي ديكًا لأبي عمرو وعمير بن جعفر كان له عنده مدة فذبحه وعمل عليه دعوة، وبها لقب ديك الجن:
دعانا أبو عمرو عمير بن عامر
فقدم ديكًا عدمليًا ملدحًا ... مبرنس أثياب مؤذن مسجد
يحدثنا عن قوم هود وصالح ... وأغرب من لاقاه عمرو بن مرثد
وقال: لقد سبَّحت دهرًا مهللًا ... وأسهرت بالتأذين أعين هجَّد
أيذبح بين المسلمين مؤذن ... مقيم على دين النبي محمد
فقلت له: يا ديك، إنك صادق ... وإنك فيما قلت غير مفنِّد
ولا ذنب للأضياف إن نالك الردى ... فإن المنايا للديوك بمرصد (7) .
فإذا كانت هذه الأبيات وأضيف إليها ما هجا به نفسه وقال أنه على صورة الجني، استقام لنا تصور ما عن سبب تلقيبه، وإليك قوله في نفسه: ... لست بي أخبر مني
أيها السائل عني
أنا إنسان براني الله ... في صورة جني
بل أنا الأسمج في العين ... فدع عنك التظني
أنا لا أسلم من نفسي ... فمن يسلم مني (8) .