فهرس الكتاب

الصفحة 5092 من 23694

وينضاف إلى ذلك ـ إلى رثائه للديك وهجائه لنفسه ـ خروجه في الليالي وسكره بين البساتين، ورفع عقيرته بالغناء ومجونه... فربما رشحته هذه الأمور مجتمعة لأن يكون في نظر أبناء عصره ديكًا من ديوك الجن. ... وتسويف النفوس من السوافي

شعره الجميل، أو قل المتلبس بمسحة من مسحات الجمال، والمشهور... يدور حول حبه لفتاة مسيحية اسمها (ورد) ، وزواجه منها، ثم تلهبه بالغيرة عليها وقتلها، ثم يأتي الندم والرثاء الرقيق... وجمال قصة هذا الحب ونهايته لا يتجلى من سردها على وجه الحقيقة أو ما يقرب منها، ولا فائدة من إقحام المناقشات ذات الطابع الحقوقي في سيرة شاعر تلبست حياته بالأسطورة، بل استمدت جمالها وتأثيرها منها، بل إن أسطورة حياته ربما كانت أدل على طبيعة مزاجه واتجاهات سلوكه والبواعث الدفينة لشعره من كثير من الحقائق التي يفتش عنها الباحثون عادة. ماذا يفيدنا التحقق من كون زوجه ورد تخونه أو لا تخونه، وإذا كانت تخونه أمع غلامه أم مع شخص آخر... المهم أن مزاج ديك الجن الرجراج. وطبيعته العصبية كانا مهيأين لارتكاب جريمة قتل، مهما كانت الأسباب والدوافع، كما أنهما مهيأين في الوقت نفسه للندم والإفراط فيه، وربما من غير موجب للندم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت