فهرس الكتاب
والركايب جمع ركاب، بكسر الراء، وهي الإبل التي تخرج ليجاء عليها بالطعام أو التي يسافر عليها إلى مكة وتحمل عليها المحامل، أو التي تؤجر بكراء ويحمل عليها متاع التجار وطعامهم. وهذا كلام صريح يثبت أن جده التاسع كان يمتلك إبلًا يكاريها للحجاج أو للتجار.
بالتالي، لا يخطئ الباحث إن استنتج أن أجداد ابن ماجد أصحاب إبل حمل، عملوا في النقل البري إلى مكة أو إلى عدن أو إلى الشمال على الساحل، ولعلهم تعاطوا التجارة إلى جانب النقل.
2 ـ الناحية الثانية أن ماجدًا، والد أحمد، كان راسخًا في علم البحر، متمكنًا فيه، هو ومحمد جده الأول ووالد أبيه ماجد. وقد عظم والده، وقال عنه في كتاب الفؤاد:"وكان الوالد ـ أي ماجد ـ، عليه الرحمة والغفران، يسميه الربابين ربان البرين، ونظم الأرجوزة المشهورة الحجازية فوق ألف بيت" (5) ، وذكر في مكان آخر:"وكانت أرجوزة الوالد خيرًا لي من جميع ميراثه في ذلك المكان" (6) ، وروى على لسان علي الهبي قول هذا الأخير:"سافرت عند والدك المعلم الشهير، فريد عصره في هذا الفن، المعلم ماجد بن محمد بن عمرو في مائة وأربعين (أي من النيروز) " (7) . وأشار إلى ظهرة قريبة من المرما وظهرته"سماها أكثر أهل ذلك الزمان ظهرة ماجد" (8) . وأطرى علم جده أيضًا:"وقد كان جدي، عليه الرحمة، محققًا مدققًا، ولم يقرأ لأحد فيه (أي في بحر القلزم، قلزم العرب) ". لكنه جعله دون علم والده ماجد:"فزاد عليه الوالد، رحمة الله عليه، بالتجريب والتكرار، ففاق علمه علم أبيه" (9) .
إذن كان آل ماجد عريقين في النقل البري والتجارة القارية في الماضية، وفي النقل البحري وشؤونه في وقت لاحق وفي عهد أحمد بن ماجد. فهم بالتالي ضليعون في علوم الملاحة الفلكية التي توارثوها أبًا عن جد.
ثانيًا ـ كِنَاهُ
كنَّى أحمد بن ماجد نفسه بكنيتين: هما"ابن ماجد"، و"ابن أبي الركايب".
آ ـ كنيته"ابن ماجد":