فهرس الكتاب
لا ينتقض ذلك الرواية السابقة بل يدعمها، فالبيروني، وصاحب معجم البلدان، وابن العديم يقولون إن الذي نفذ أمر بنائها هو حلب بن مهر أحد بني الخاب بن مكنف من العمالقة، اختطها وسميت باسمه وذلك عام 3990 لآدم، ويقول ابن شداد نقلًا عن مختصر البلدان لابن عبد الحق: (قيل كان حلب وحمص وبردعة أخوة من بني عمليق، فبنى كل واحد مدينة باسمه) . ويورد صاحب الدرر المنتخب هذه الرواية كما يلي: (وقيل بناها حلب بن المهر بن حمص بن عمليق من بني حام بن مكنف فسميت باسمه) ، وقد بنيت أثر ما حل بالعماليق على يد قائد موسى عليه السلام، وخليفته يوشع بن نون الذي افتتح أريحا والغور وعمان، ودفع بالعماليق إلى شمال سورية، وكان العماليق قومًا جبارين: (قالوا يا موسى إن فيها قومًا جبارين، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون(.(المائدة ـ 22) . وقد استوطن العماليق مدينة قنسرين:"جنوب حلب"وكانت تسمى آنذاك سورية، وتسمى الآن (العيس) وكان اسمها قديمًا (شاليس) وبنوا مدينة حلب حصنًا لهم. وبانيها هو حلب بن مهر ملك قنسرين، وكان واليًا من قبل بلوكوش الموصلي الآثوري.
سوابن فضل الله يقول عن حمص: اسمها القديم سورية: ويرد ابن الشحنة: إن اسم سورية يطلق على الشام كله وحلب، وعلى غيرها، وفي زبدة الحلب يقول ابن العديم: (وسورية هي الشام الأولى، وهي حلب وما حولها ـ على ما ذكره بعض الرواة ـ وفي طرف بلد حلب بناحية الأحص مدينة عظيمة دائرة وبها آثار قديمة يقال لها سورية، وإليها ينسب القلم السرياني... كما أطلق على جميع الكورة اسم قنسرين) . وفي التنبيه والإشراف للمسعودي تعتبر حلب من جند قنسرين، يقول: (ومما عرضه ست وثلاثون درجة مدينة حلب من جند قنسرين من أرض الشام) ، ويعدد ابن خرداذبة في المسالك والممالك كور قنسرين فيذكر منها: (كورة حلب) .