فهرس الكتاب

الصفحة 5154 من 23694

وينفرد ابن العبري ـ وهو غريغوريوس أبو الفرج بن هرون الطبيب الملطي ـ في تاريخ مختصر الدول بالقول بأن الآثوريين هم الذين بنوا حلب وذلك بأمر بتحوس ملك آثور في عهد الدولة الثانية: دولة قضاة بني إسرائيل. يقول: (وفي هذا الزمان ـ يقصد فترة حكم أهور بن جارا الذي اغتال عجلون ملك موآب، وعجلون هذا استعبد بني إسرائيل 18 سنة حتى خلصهم أهور من العبودية ـ بنيت مدينة حلب بأمر بتحوس ملك آثور) .

وينفي ذلك أن ذكر حلب كان موجودًا في عهود سابقة لهذا العهد، وجاء في تحف الأنباء: (أما اليهود فإنهم يقولون أن أول من بنى هذه المدينة بنو آرام ويسمونها: آرام صوبا) . وسنعود إلى ذلك في الحديث عن هذه التسمية لحلب.

وتشير آراء أخرى إلى أن الحثيين هم بناة حلب، بدليل الكتابة الهيروغليفية الحثية الموجودة على حجر جامع القيقان، وبدليل آخر هو ما كشفته الحفريات الحديثة في قلعة حلب عن وجود معبد حثي يعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد، وإلى هذا الرأي يميل محمد كرد علي في كتابه خطط الشام إذ يقول: (وربما كانت حلب من بناء الحثيين) ، وكذلك المطران الدبس في كتابه تاريخ سورية، ويرجح هذا الرأي أيضًا صاحب أعلام النبلاء، وينقل قول بولس جوون اليسوعي في مجلة المشرق مجلد 2 ص 14: (ومما لا سبيل إلى إنكاره أن حلب كانت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد مدينة عامرة تشهد بذلك كتابات مصرية ترتقي إلى زمن رعمسيس الثاني، وصف فيها سفر المصريين إلى شمال سورية، جاء فيها مرارًا ذكر"حلبو"، أي"حلب"، وورد أيضًا في رقيم هيكل رعمسيس المذكور أن هذا الفرعون انتصر على أمير حلب وكان أتى في 18000 لنصرة ملوك الخطيين أو الحثيين في معركة قادش، فغلبه رعمسيس ورماه في نهر العاصي فنجا منه، وصورته على هذه البناية تمثله معلقًا برجليه يتقيأ ما تجرعه من الماء) . ومعركة قادش جرت عام 1288 ق.م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت