فهرس الكتاب
يبدو أن حلب بنيت مرتين، فقد خربت بعد بناء بلوكوش لها، فجدد بناءها سلوقس اليوناني، يقول أبو النصر يحيى بن جرير الطبيب التكريتي النصراني في كتابه الجامع للتاريخ والمتضمن ذكر مبدأ الدول ومنشأ الممالك ومواليد الأنبياء وأوقات بناء المدن وذكر الحوادث، وعنه ينقل ابن العديم وصاحب المعجم: (كان الملك على سورية وبابل والبلاد العليا سلوقس نيقطور، وهو سرياني، وملك في السنة الثالثة لبطليموس بن لاغوس بعد ممات الاسكندر، وفي السنة الثالثة عشرة من مملكته بنى سلوقس اللاذقية وسلوقية وأفامية وباروا وهي حلب، وأراسا وهي الرها، وكمل بناء إنطاكية) .
وفي تحف الأنباء: لما استولى على إنطاكية سلوقس وهو أحد الملوك الرومانيين سنة 21 من جلوسه 312 ق.م. جدد بناء مقدار النصف من مدينة حلب الذي كان انهدم، وهو الذي بنى القلعة على التل المشهور عند العرب أنه لإبراهيم الخليل، وأمر اليهود أن يترددوا إلى هذه البلدة للتجارة فكثروا فيها.
لذلك كانت حلب تسمى بمدينة الأحبار، حتى أن أحد أبوابها اسمه باب اليهود، واستمر ذلك الاسم إلى أن أتت الملوك الأيوبية فغيرت اسمه وسمته باب النصر.
وباب النصر قائم إلى يومنا هذا، وهو أحد الأبواب التي ما تزال ماثلة: باب الحديد (أو القناة) ، باب المقام، باب قنسرين، باب انطاكية.
وينقل ابن العديم عن بعض المؤرخين من المسيحية: إن الذي ملك بعد الاسكندر بطليموس الأريب وهو الذي بنى مدينة حلب وسماها اشمونيت. وذلك أنه اختار بناء المدينة في موضع وأراد أن يكون بها الماء. فرأى الأعين التي بحيلان فأمر المهندس أن يبني عليهن بناء ويحكمه وأن يجريهن إلى المكان المرسوم، وجمع الناس للعمل في عمارة المدينة، وآخر ما بناه باب إنطاكية وعين فيها ابنته اشمونيت وسمى المدينة باسمها.