فهرس الكتاب

الصفحة 5157 من 23694

ثم ملك حلب بطليموس بن اشمونيت، مع أمه، وعمر على صخرتها قلعة وحصنها، ثم غزا انطاخوس ملك الروم حلب فأسر اشمونيت وابنها، وماتا في الأسر، وراح يهدم حلب، ثم كل عن هدمها وتوعد من يسكنها فارتحل عنها الناس.

ولا يضاهي فعل انطياخوس هذا سوى ما فعله أوغسطوس قيصر بن ميخوس، فقد مر بحلب ولم يرضَ بسكناها وتجاوزها إلى موضع مدينة قنسرين، فأمر جنده أن يعسكروا فيها وبناها، وسماها مدينة العسكر، يقول ابن العديم: (ونقل الأسواق من حلب إليها: ولم يبق بحلب إلا من لا حاجة للعسكر به، وكانت هذه أعظم من فعل انطياخوس) ، بل إنه ساق إلى قنسرين عين المباركة التي كانت تسقي حلب.

لقد سقنا أغلب النصوص التي تنسب بناء حلب إلى بطليموس لاغوس"أو الأريب"أو سلوقس نيكاتور، لنبين أن الملكين المذكورين هما حديثا عهد بالنسبة لمن تقدمهما، وأن علم الآثار يؤكد وجود حلب باسمها الحالي قبل هذا التاريخ، ولابد أن سلوقس وهو الأرجح هو الذي أعاد بناءها وحركة الحياة إليها.

وسوفاجيه يقف طويلًا عند هذا العهد الهيلينستي، وهو يعدد في تاريخ حلب ثلاث مراحل حضارية وثقافية مرت على المدينة: 1 ـ الحضارة الغابرة. 2 ـ الحضارة الهيلينستية. 3 ـ الإسلام. وإلى المرحلة الثانية يعيد سوفاجيه النصيب الأوفى في تشكيل المدينة. يقول: (إن عهد السلوقيين يمكن أن يعتبر بجدارة وحق العهد الحاسم في تاريخ حلب) . ذلك لأنه في رأيه هو الذي أوصل حلب إلى الوظيفة المدينية بشكل قطعي، ورسخ مصيرها بصورة حاسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت