فهرس الكتاب
وثمة رأي آخر في تسميتها هو أن اسمها آرامي ومعناه اللبن أو البياض، سميت به لبياض تربتها أو لغزارة لبنها، لكن تحليلًا علميًا يمكن أن يلقي ضوءًا ساطعًا على الجانب اللغوي لكلمة"حلب".
يرى الأب انستاس الكرملي أن أصل كلمة"ح ل ب"هو"ل ب"باعتبار أن جميع الألفاظ الثلاثية السامية هي ثنائية التركيب في أصلها الأول، توجت بالحرف الحلقي ح. والعودة إلى أصلها الثنائي"لب"والاهتداء بمعنى"اللب"، في العربية يمكن أن يبين معناها. يقول: (وعليه فمعنى مدينة حلب: المدينة الخصبة الأرض المكتنزة التراب) .
إلا أن العودة إلى الآثار تعرض لنا أن لفظ حلب القديم جاء بتضعيف اللام"حلَّب".
وفي مقدمة شريعة حمورابي قائمة بأسماء 24 مدينة منها"حلَّبو"Khallabu
والحثيون دعوا أهل"حلب""حلاّبيز"أي Hallapijail
وفي رقيم Ri-Mi-Us الأكدي ورد اسم حلب باسم Hallab Ki وكي تعني مدينة أو موضع، وكذا الرقم المارية المحفوظة في حلب وباريس تدعوها Hallap وبفك التضعيف يكون تركيب اسم حلب (حل ـ لب) ، وفي آثار أخرى (آشور، شلمنصر) ، تدعى بـ (حل ـ وان) ، و (وان) ملحق خاص بالأعلام.
وهكذا فلا صحة لقول ابن العديم أن اسم حلب عربي وكان لقبًا لقلعتها. يقول في الزبدة: (اسم حلب عربي لا شك فيه، وكان لقبًا لتل قلعتها، وإنما عرف بذلك لأن إبراهيم الخليل"ص"كان إذا اشتمل من الأرض المقدسة ينتهي إلى هذا التل فيضع به أثقاله، ويبث رعاءه إلى نهر الفرات وإلى الجبل الأسود) .
من هذه الإشارات انطلق العلامة خير الدين الأسدي في تحليله لكلمة"حلب". إنه يبني على مقدمة أساسية علمية اعتمدها الكرملي أيضًا وهي إعادة الألفاظ السامية إلى تركيبها الأصلي الثنائي، ويخالفه فيما قال بأنها مفأمة تفئيم التتويج.
لكن اسمهاجاء على تمثال زمريليم ملك ماري والمهدي إلى"حدّد"إله حلب هكذا: حا ـ لا ـ ا ب كي فهل هي مركبة من ثلاثة أم من اثنتين؟